خليل الصفدي
480
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
4442 الأمير عزّ الدين صاحب صرخذ أيبك بن عبد اللّه المعظّميّ الأمير عزّ الدين صاحب صرخذ ، اشتراه المعظّم عيسى سنة سبع وستّمائة وترقّى عنده حتى جعله أستاذ داره وكان يؤثره على أولاده ، ولم يكن له نظير في حشمته ورئاسته وكرمه وشجاعته ورأيه وعلوّ همّته وكان يضاهي الملوك . أقطعه المعظّم صرخذ وقلعتها ، ولمّا توفي المعظّم بقي في خدمة ولده الناصر داود ، ولمّا حصر الكامل كان الأمير عزّ الدين هو مدبّر الحرب . فلمّا حصل الاتفاق على تسليم دمشق كان هو المتحدّث في ذلك فاشترط للناصر من البلاد والأموال ما أرضاه ، ثمّ شرط لنفسه صرخذ وأعمالها وسائر أملاكه بدمشق وغيرها وأن يسامح بما يؤخذ من المكوس على سائر ما يبيع ويبتاع من سائر الأصناف ويفسح له في الممنوعات وأن يكون له بدمشق حبس يحبس فيه نوّابه ، فأجيب إلى ذلك جميعه وبقي على ذلك سائر الأيّام الأشرفيّة والكامليّة والصالحيّة العماديّة إلى أوّل الأيّام الصالحيّة النجميّة ، فحصل له وحشة من الملك الصالح أيّوب وكان مع الخوارزميّة لمّا كسروا على القصب سنة أربع وأربعين وستّمائة ، فمضى إلى صرخذ وامتنع بها . ثمّ أخذت منه صرخذ أواخر السنة المذكورة وأخذ إلى مصر واعتقل بدار صواب ، وكان ابنه إبراهيم « 16 » المذكور في الأباره وشى به إلى الصالح وقال : إنّ أموال أبي بعث بها إلى الحلبيّين وأوّل ما نزل بها من صرخذ كانت ثمانين خرجا ، وأودعها لشمس الدين ابن الجوزيّ . وبلغ الأمير عزّ الدين اجتماع ولده بالصالح فمرض ووقع إلى الأرض وقال : هذا آخر عهدي بالدنيا ! ولم يتكلّم بعدها حتى مات ، ودفن ظاهر القاهرة بباب النصر سنة خمس وأربعين وستّمائة - وقيل : سنة سبع وأربعين -
--> ( 16 ) إبراهيم ، راجع ج 5 ص 330 ، رقم 2402 .