خليل الصفدي

467

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

كما قال ، فسألوه عن ذلك فقال : لأنّي سمعت صوته كالذي يخرج من بئر . - وتحاكم إليه اثنان فقال أحدهما : إنّي نزلت إلى النهر لأستحمّ ولي قطيفة خضراء جديدة وضعتها على جانب النهر ، وجاء هذا وعليه قطيفة حمراء عتيقة فوضعها ونزل الماء ، ولمّا طلعنا سبقني وأخذ القطيفة الخضراء . فقال : ألكما بيّنة ؟ فقالا : لا . فأمر بمشط فحضر فمشّطهما به ، فلمّا ( فعله خرج « 6 » ) الصوف الأخضر من رأس صاحب القطيفة الخضراء فأمر له بها . - ونظر يوما إلى رجل فقال : هذا غريب من واسط فقيه كتّاب هرب منه عبد ! فقيل له في ذلك فقال : أمّا أنّه من أهل واسط فإنّ في ثيابه أثر تراب واسط ، وأمّا أنّه غريب فإنّه يمشي ويسأل ، وأمّا أنّه فقيه كتّاب فإنّه لا يميل إلّا إلى الصغار ولا يأنس إلّا بهم ولا يسأل إلا منهم ، وأمّا أنّه هرب منه عبد فإنّه إذا رأى أسود تلمّحه ونظر إليه طويلا . - وكان إياس يقول : كلّ من لم يعرف عيب نفسه فهو أحمق . فقيل له : فما عيبك ؟ قال : كثرة الكلام . وإياس في عداد السادات الطلس لأنّه لم يكن بوجهه نبات . وروى المسعوديّ في « شرح المقامات الحريريّة » : انّ المهديّ لمّا دخل البصرة رأى إياس بن معاوية وهو صبيّ وخلفه وقدّامه أربعمائة طيلسان من العلماء وغيرهم ، فقال المهديّ : أفّ لهذه العثانين ، أما كان فيهم شيخ يتقدّمهم غير هذا الحدث ؟ ثمّ قال له المهديّ : كم سنّك ؟ فقال : سنّي - أطال اللّه بقاء أمير المؤمنين - سنّ أسامة بن زيد بن حارثة لمّا ولّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم جيشا فيهم أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما . فقال : تقدّم ، بارك اللّه فيك ! وكان سنّه سبع عشرة سنة . قلت : وفيه

--> ( 6 ) ( فعله خرج ) ، انظر أخبار القضاة لوكيع 1 / 339 ، 6 : بياض في الأصل والكلمتان ساقطتان في المسودة .