خليل الصفدي

452

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وكان أبو محذورة أحسن الناس أذانا وأنداهم صوتا « 1 » . قال له عمر يوما وسمعه يؤذّن : كدت أن تنشقّ مريطاؤك « 2 » . وتوفي رضي اللّه عنه بمكّة سنة تسع وخمسين للهجرة . وقال أبو محذورة : خرجت في نفر عشرة ، فكنّا في بعض الطريق حين قفل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من حنين ، فسمعنا صوت المؤذّن ونحن متنكّبون فصرخنا نحكيه ونستهزئ به ، فسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم الصوت فأرسل إلينا إلى أن وقفنا بين يديه فقال : أيّكم الذي سمعت صوته قد ارتفع ؟ فأشار القوم كلّهم إليّ - وصدقوا - فأرسلهم وحبسني ثمّ قال : قم فأذّن بالصلاة ! فقمت ولا شيء أكره إليّ من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ولا ممّا يأمرني به . فقمت بين يديه فألقى عليّ التأذين هو بنفسه فقال : قل « اللّه أكبر » فذكر الأذان . ثمّ دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صرّة فيها شيء من فضّة ، ثمّ وضع يده على ناصيتي ثمّ بين ثدييّ ثم على كبدي حتى بلغت يده سرّتي ، ثمّ قال : بارك اللّه فيك وبارك عليك ! فقلت : يا رسول اللّه ، مرني بالتأذين بمكّة ! قال : قد أمرتك به . فذهب كلّ شيء كان في نفسي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من كراهة وعاد ذلك كلّه محبّة . فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بمكّة ، فأذّنت معه بالصلاة عن أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . . . وذكر تمام الخبر .

--> ( 1 ) صوتا ، الاستيعاب 4 / 1752 ، 14 : سوطا ، الأصل . ( 2 ) مريطاؤك : مربطاول ، الأصل : مربصاؤك ، الاستيعاب 4 / 1752 ، 15 : مريطاؤل ، أسد الغابة 5 / 292 ، 21 .