خليل الصفدي
397
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
لهم : ما منعكم أن تطعموا رحيمة « 1 » الجارية اليتيمة التي جاءتكم عتيمة ؟ ! قالوا : وما أنت « 2 » ؟ قالت : أنا أمّ العوّام . أتيت منذ أعوام ، أما وربّ العباد ، لتفترقنّ في البلاد ! ثمّ ضربت بعصاها الأرض ، ثمّ قالت : أطيلي « 3 » إيابهم ونفّري ركابهم ! فوثبت الإبل كأنّ على كلّ بعير شيطانا لم يملك منها شيء حتى افترقت في الوادي فجمعوها من آخر النهار ومن غد « 5 » . فلمّا أناخوها ليرحلوها طلعت العجوز فضربت بعصاها الأرض وقالت كقولها ففعلت الإبل كفعلها ، فلم تجمع إلى الغد عشيّة . فلمّا أناخوها ليرحلوها خرجت العجوز ففعلت كفعلها في اليومين ونفرت الإبل . فقالوا لأميّة : أين ما كنت تخبرنا به عن نفسك ؟ فقال : اذهبوا أنتم في طلب الإبل ودعوني ! فتوجّه إلى الكثيب الذي كانت تأتي منه العجوز حتى علاه وهبط منه إلى واد ، فإذا فيه كنيسة وقناديل ، وإذا رجل مضطجع معرض « 11 » على بابها وإذا رجل آخر جالس أبيض الرأس واللحية ، فلمّا رأى أميّة قال : إنّك لمتبوع ، فمن أين يأتيك صاحبك ؟ قال : من أذني اليسرى . قال : فبأيّ الثياب يأمرك ؟ قال : بالسواد . قال : هذا من الجنّ ، كدت أن تكونه ، إنّ صاحب النبوّة صلى اللّه عليه يأتيه صاحبه من قبل أذنه اليمنى ويأمره بلبس البياض ، فما حاجتك ؟ فحدّثه حديث العجوز . قال : صدقت ، هي امرأة يهوديّة من الجنّ هلك زوجها منذ أعوام ، وإنّها لن تزال تفعل ذلك بكم حتى تهلككم إن استطاعت . قال أميّة : وما الحيلة ؟ قال : اجمعوا ظهركم !
--> ( 1 ) رحيمة ، في الأصل وفي مخطوطة واحدة للأغاني : رجيمة ، في المخطوطات الأخرى . ( 2 ) ما أنت ، الأصل : من أنت ، الأغاني 4 / 126 ، 2 أتيت ، الأصل : إمت ، الأغاني 4 / 126 ، 3 . ( 3 ) أطيلي ، الأصل : بطئي ، الأغاني 4 / 126 ، 4 . ( 5 ) من آخر النهار ومن غد ، الأصل : في آخر النهار من الغد ، الأغاني 4 / 126 ، 5 . ( 11 ) معرض ، الأصل : معترض ، الأغاني 4 / 126 ، 11 .