خليل الصفدي

371

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

نائبا ، يركب الأمراء الكبار والصغار وينزلون في خدمته ويجلس في باب القلعة في منزلة النائب والحجّاب وقوف بين يديه . ولم يزل مقدّما معظّما إلى أن توجّه السلطان إلى الحجاز وتركه في القلعة هو والأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك والأمير سيف الدين أقبغا الأوحديّ والأمير سيف الدين طشتمر حمّص أخضر . ولمّا حضر السلطان من الحجاز نقم عليه وأمسكه إمّا في « 6 » أوائل سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وإمّا في أواخر سنة ثلاث وثلاثين وأودعه في الاعتقال عند الأمير سيف الدين أقبغا الأوحديّ ، وبقي ثلاثة أيّام ثمّ أعدم . وقتل أخوه الأمير سيف الدين قرا بالسيف وأخذت أمواله وجميع موجوده وأخرج أقاربه إلى الشام وفرقوا . - يقال : إنّ السلطان لمّا مات الأمير سيف الدين بكتمر في طريق الحجاز احتاط « 10 » على موجوده ، وكان من جملة ذلك حرمدان أعطاه السلطان لبعض الجمداريّة وقال له : خلّ هذا عندك ! ثم ذكره السلطان فأحضره إليه ، فوجد ممّا فيه جواب الأمير سيف الدين ألماس إلى الأمير سيف الدين بكتمر الساقي ، وفيه : إنّني حافظ القلعة إلى أن يرد عليّ منك ما أعتمده . وكان ذلك سبب قتله ، واللّه أعلم . وكان ألماس غتميّا طوالا من الرجال لا يفهم بالعربيّ . وهو الذي عمر الجامع المليح الذي بظاهر القاهرة في الشارع . عند حدرة البقر وفيه رخام مليح فائق ، وعمر هناك قاعة مليحة فيها رخام عظيم إلى الغاية ، كان الرخام يحمل إليه من جزائر البحر وبلاد الروم ومن الشام ومن كلّ مكان . وكان يتظاهر بالبخل ولم يكن كذلك ، بل يفعل ما يفعله خوفا من السلطان وكان يطلق لمماليكه الرباع والأملاك المثمنة في الباطن ، ووجد له مال عظيم لمّا أمسك .

--> ( 6 ) إما في . . . وإما في . . . : « والصحيح أنه في شهر ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة » ، أعيان العصر 12 ب 5 . ( 10 ) احتاط ، أعيان العصر 12 ب 10 : احتيط ، الأصل .