خليل الصفدي

348

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

4276 [ الأمير سيف الدين الناصريّ ] الأكوز الأمير سيف الدين الناصريّ ، كان جمدارا وأمّره أستاذه وكان يتحقّق أمانته ، فجعله مشدّ الدواوين فعمل الشدّ أعظم من الوزارة ، وتنوّع في عذاب المصادرين من الكتّاب وغيرهم وقتل بالمقارع وأحمى الطاسات وألبسها الناس وأحمى الدسوت وأجلسهم عليها وضرب الأوتاد في الآذان ودقّ القصب تحت الأظافير وبالغ وشدّد . وجاء لؤلؤ غلام فندش « 7 » فأقامه السلطان معه ، فاتّفقا على عقاب الناس وزاد البلاء في أيّامهما على الكتّاب وعلى الناس وسكنت روعته ومهابته في القلوب وكان الكاتب « 8 - 9 » يدخل إليه وهو ميّت ، وقاسى الناس منه البلاء العظيم . ولم يزل كذلك إلى أن غضب يوما على لؤلؤ المذكور فأخذ العصا بيده وضربه إلى أن هرب من قدّامه وهو خلفه إلى باب القلعة البرّانيّ وخرب شاشه في رقبته ، فدخل لؤلؤ على النّشو « 12 » وعلى قوصون وبذل المال ، فاتّفق أن كان الغلاء سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة ، فقال له السلطان : يا الأكوز ، لا تدع أحدا يبيع الإردبّ بأكثر من ثلاثين درهما ، وانزل إلى شون الأمراء وألزمهم بذلك ! فأوّل ما نزل إلى شونة قوصون وأمسك السّمسار الذي له وضربه بالمقارع وأخرق

--> ( 7 ) فندش ، الأصل والسلوك للمقريزي 2 / 359 ، 15 والمنهل الصافي : فندس ، أعيان العصر 221 أ 7 . ( 8 - 9 ) وكان الكاتب . . . ميت ، الأصل : وكان الكاتب يدخل إليه ميتا ويخرج ميتا ، أعيان العصر 221 أ 10 . ( 4276 ) قارن بأعيان العصر 221 أ 3 والدرر الكامنة ، رقم 1038 ، والمنهل الصافي 7 ب . ( 12 ) النشو ، يعني القاضي شرف الدين عبد الوهاب النشو ( انظر أعيان العصر 221 ب 1 والسلوك للمقريزي 2 / 998 ) .