خليل الصفدي
33
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ومنه أيضا ( من السريع ) : هبّت نسيمات الصّبا سحرة * ففاح منها العنبر الأشهب فقلت إذ مرّت بوادي الغضا : * من أين هذا النّفس الطيّب ؟ قال جمال الدين عبد الرحمن بن السّنينيرة الواسطيّ الشاعر - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - : رافقني البهاء السنجاريّ في بعض الأسفار من سنجار إلى رأس عين فنزلنا في الطريق في مكان ، وكان له غلام اسمه إبراهيم وكان يأنس به ، فأبعد عنّا الغلام فقام يطلبه وناداه : يا إبراهيم ، يا إبراهيم ! مرارا ، فلم يسمع نداءه لبعده عنّا ؛ وكان ذلك الموضع له صدا ، فلمّا قال : يا إبراهيم ! أجابه الصدا : يا إبراهيم ! فقعد « 9 » ساعة ثمّ أنشدني ( من الطويل ) « 10 » : بنفسي حبيب جار وهو مجاور * بعيد عن الأبصار وهو قريب « 11 » يجيب صدا الوادي إذا ما دعوته * على أنّه صخر وليس يجيب وكان بينه وبين صاحب له مودّة أكيدة ، ثمّ جرى بينهما عتاب وانقطع ذلك الصاحب عنه ، فسيّر إليه يعتبه لانقطاعه ، فكتب إليه بيتي الحريريّ وهما في المقامات ( من الخفيف ) : لا تزر من تحبّ في كلّ شهر * غير يوم ولا تزده عليه فاجتلاء الهلال في الشهر يوم * ثمّ لا تنظر العيون إليه فكتب إليه بهاء الدين من نظمه ( من الوافر ) : إذا حقّقت من خلّ ودادا * فزره ولا تخف منه ملالا وكن كالشمس تطلع كلّ يوم * ولا تك في زيارته هلالا
--> ( 9 ) فقعد ( انظر وفيات الأعيان 1 / 194 ، 22 ) : فقد ، الأصل . ( 10 - 11 ) راجع الحريري ، المقامة 15 ( طبعة بيروت 1377 / 1958 ، ص 128 ، 9 - 10 ) .