خليل الصفدي
316
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
صاحب اليمن ومكّة ملكهما تسع عشرة سنة ، وكان أبوه وجدّه قد جهّزوا معه جيشا فدخل اليمن وملكها ، وكان فارسا شجاعا مهيبا ذا سطوة وزعارة وعسف وظلم ، لكنّه قمع الخوارج باليمن وطرد الزيديّة عن مكّة وأمّن الحاجّ . ولمّا بلغه موت عمّه المعظّم تجهّز ليأخذ الشام وكان ثقله في خمسمائة مركب ومعه ألف خادم ومائة قنطار عنبر وعود ومائة ألف ثوب ومائة صندوق أموال وجواهر ، وسار من اليمن إلى مكّة فدخلها وقد أصابه فالج ويبست يداه ورجلاه ، ولمّا احتضر قال : واللّه ما أرضى من مالي كفنا ! وبعث إلى فقير مغربيّ فقال : تصدّق عليّ بكفن ! وتوفي بمكّة سنة ستّ وعشرين وستّمائة . - قال ابن الجوزيّ « 9 » : بلغني أنّ والده سرّ بموته ، ولمّا جاء موته مع خزنداره ما سأله كيف مات بل قال له : كم معك من المال ؟ وكان المسعود سيّئ السيرة يرتكب المعاصي ولا يهاب مكّة بل يشرب ويرمي البندق ، وربّما علا بندقة البيت المحرّم . - ولمّا أراد الحضور إلى الشام نادى في بلاد التجّار : من أراد التوجّه إلى الشام أو إلى مصر صحبة السلطان فليتجهّز ! فجاء التجّار من الهند بالأموال والأقمشة والجواهر ، فلمّا تكاملت المراكب بزبيد قال : اكتبوا لي بضائعكم وما معكم من الأموال لأحميها من الزكاة والمؤن ، فكتبوها له فصار يكتب لكلّ تاجر برأس ماله إلى بعض بلاد اليمن ويستولي هو على ماله ، ففعل بالجميع كذلك فاجتمعوا واستغاثوا وقالوا : نحن قد جئنا من بلدان شتّى وفينا من أهله بإسكندريّة والقاهرة والشام والروم ولنا عدّة « 19 » سنين عن أهلنا وقد اشتقنا إليهم ، فخذ أموالنا وأطلقنا نروح إلى أهلنا ! فلم يلتفت إليهم وأخذ الجميع .
--> ( 19 ) عدة ، الأصل : مدة ، مرآة الزمان 8 / 658 ، 20 . ( 9 ) ابن الجوزي ، هو سبط ابن الجوزي ( انظر مرآة الزمان 8 / 659 ، 10 ) .