خليل الصفدي
271
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
نفاس ؟ فقلت : يا فاسقة « 1 » ، تصدّقين بالولادة ولا تصدّقين بالنفاس ؟ وسأل سالم بن عبد اللّه بن عمر أشعب عن طمعه فقال : قلت لصبيان مرّة : اذهبوا ، هذا سالم قد فتح بيت صدقة عمر حتى يطعمكم تمرا . فلمّا مضوا ظننت أنّ الأمر كان كما قلت لهم ، فعدوت في أثرهم . - وقيل له : ما بلغ من طمعك ؟ قال : أرى دخان جاري فأثرد . - وقيل له أيضا ذلك فقال : ما رأيت اثنين يتسارّان إلّا ظننت أنّهما يأمران لي بشيء . - وجلس يوما في الشتاء إلى رجل من ولد عقبة ابن أبي معيط ، فمرّ به حسن بن حسن فقال له : ما يقعدك إلى جانب هذا ؟ قال : أصطلي بناره . - ولمّا مات ابن عائشة المغنّي جعل أشعب يبكي ويقول : قلت لكم زوّجوا ابن عائشة المغنّي من الشمّاسيّة حتى يخرج بينهما مزامير داود فلم تفعلوا ، ولكن لا يغني حذر من قدر . ولمّا أخرجت جنازة الصريميّة المغنّية كان أشعب جالسا مع نفر من قريش فبكى عليها ( وقال : اليوم ذهب الغناء كلّه . وترحّم عليها ، ثم مسح عينيه والتفت إليهم وقال : وعلى ذلك فقد كانت الزانية شرّ خلق اللّه ! فضحكوا وقالوا : يا أشعب ، ليس بين بكائك عليها ) « 13 - 15 » وبين لعنك لها فرق ؟ قال : نعم ، كنّا نجيئها الفاجرة بكبش إذا أردنا أن نزورها فتطبخ لنا في دارها ثمّ لا تعشّينا « 17 » إلّا بسلق . - وجاز به يوما سبط لابن سريج ، فوثب إليه وحمله على كتفه وجعل يرقّصه ويقول : فديت من ولد على عود واستهلّ بغناء وحنّك بملوى وقطعت سرّته بزير وختن بمضراب . - وتبع امرأة يوما فقالت له : ما تصنع بي ولي زوج ؟ قال : تسرّي بي ، فديتك ! -
--> ( 1 ) فاسقة ، الأصل : مائقة ، فوات الوفيات 1 / 38 ، 20 . ( 13 - 15 ) ( . . . ) ، مأخوذ من فوات الوفيات 1 / 39 ، 12 - 14 . ( 17 ) تعشينا : تعشتنا ، الأصل سريج ، الأصل : سيرين ، فوات الوفيات 1 / 39 ، 16 .