خليل الصفدي
232
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
نفضت ذوائب رنده كفّ الصبا * والصبح قد حدر النقاب الأسفرا والبدر معقود النّطاق على السّنا * والنجم نشوان اللحاظ من الكرى نادمته والريح تقبض بسطتي * حتى تنسّمت الكثيب الأعفرا والحيّ قد جعلوا على تلعاته * رقباء بيضهم الوشيج الأسمرا شاموا وميض المشرفيّة بعد ما * أكدى الرباب وعزّ أن يستمطرا حتى إذا هبطوا مساقط مزنة « 6 » * لم يبصروا إلّا النجيع الأحمرا وعجاجة طمس النهار زهاؤها * فغدا به طرف الغزالة أعورا العاقرون الكوم حول قبابهم * والموقدون على التلاع العنبرا لم تعر من وشي الحرير جيادهم * إلّا تدرّعن العجاج الأكدرا وإذا امتطى العشّاق غارب أرضهم * تركوا لجين المشرفيّ معصفرا ما ذا على الواشين لو سكتوا وقد * عهدوا بكائي عن ضميري مخبرا للّه درّ عزائم علويّة * برّحن بالعوذ النوافح في البرى يا نفس طيبي وأطوي أردية الفلا * فإلى الندى واصلت بالسير السّرى برهان دين اللّه لولا جوده * لم ترج من صبح الندى أن يسفرا ولقد يئست من الكرام وفضلهم * حتى عقدت على علاه الخنصرا كادت مواعظه تناط نفاسة * بمفارق الشّهب الطوالع مفخرا لم يبتسم للناس بارق ثغره * إلّا أراق حيا العطاء على الورى بشر تحلّ حبا الهموم عداته * حد « 18 » الليالي ضاحكا مستبشرا أمّا العلوم فقد ملكت زمامها * فغدوت في أنواعها متبحّرا من قاس مثلك بالأئمّة لم يكن * إلّا كمن قاس الثريّا بالثّرى شيم كديباج الرياض نواضرا * أضحى بها نادي الندى متعطّرا
--> ( 6 ) مزنة : مزنه ، الأصل . ( 18 ) حد ، كذا في الأصل ولعله « مر » ( وقد اقترح الدكتور إحسان عباس : « بشر يحل حبا الهموم غدا به جدّ الليالي . . . » ) .