خليل الصفدي
223
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
لا يجوز العدول عنها . وأقام بحلب مدّة وعلم أنّه لا طاقة له على حفظ الموصل والجزيرة وحلب وأنّ شوكة صلاح الدين قويّة ، فسار إلى الرقّة وراسل أخاه عماد الدين في تسليم سنجار وتعويضه عنها بحلب لقرب سنجار من الموصل - وقيل : إنّ عماد الدين سأله ذلك وقال : إن لم تفعل أعطيت سنجار لصلاح الدين - فأجابه إلى ذلك وسار عماد الدين إلى حلب ودخلها في ثالث عشر المحرّم سنة ثمان وسبعين وخمسمائة . وكان صلاح الدين أوّلا قد يئس من حلب لمّا بلغه أنّ عزّ الدين أخذها ، فلمّا بلغه خبر عماد الدين كتب إلى الخليفة يستأذنه في الاستيلاء على حلب ويقول : إن الجماعة الأتابكيّة يسعون في تفريق الكلمة ويستنهضون الفرنج لقتل المسلمين ويستعينون بالإسماعيلية . فأذن له في ذلك فجاء وملكها . 4126 أبو القاسم الإسماعيليّ إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العبّاس ابن مرداس - وليس بالسّلميّ - أبو القاسم ابن أبي الفضل الإسماعيليّ الجرجانيّ حفيد الإمام أبي بكر « 14 » صاحب « الصحيح » ، كان من الأئمة الكبار في الفقه والحديث والوعظ والتقدّم عند الملوك مع حسن الأخلاق وكمال المروءة والصدق والثقة وجميل الطريقة ، وكان يعظ ويملي ، سمع أباه وعمّه أبا المعمر المفضّل بن إسماعيل وأبا القاسم حمزة بن يوسف السهميّ وأبا بكر محمد بن يوسف بن الفضل الخطيب وغيرهم خلقا كثيرا ، وحدّث بالكثير بجرجان ونيسابور والريّ وأصبهان وهمذان ومكّة وبغداد ، حدّث ببغداد بكتاب « الكامل » لابن عديّ « وتاريخ جرجان » و « معجم شيوخ » ( 4126 ) قارن بالمنتظم 9 / 10 والمنتخب من سياق تأريخ نيسابور 40 ب 24 وشذرات الذهب 3 / 354 .
--> ( 14 ) الإمام أبو بكر ، هو أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ( توفي سنة 371 ) .