خليل الصفدي
194
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
والمصلحة ملاقاتهم فقوي عزمهم على القتال ، فسار صندغون بطائفة ممّن كانت « 2 » معه على حصار الموصل عدّتهم عشرة آلاف فارس ، وقصد سنجار وبها البرليّ ومعه تسعمائة فارس وأربعمائة من التركمان ومائة من العرب ، فكسر البرليّ وانهزم جريحا في رجله وقتل ممّن كان معه من الأمراء جماعة من أعيان الأمراء وشجعانهم بعد أن أبلوا بلاء حسنا ونجا البرليّ ومعه جميّعة من الأمراء ، ودخلوا مصر بعد أن فارقوا البرليّ من البيرة ، ثمّ دخل البرليّ مصر ، وعاد صندغون إلى الموصل بمن معه من الأسرى فأدخلهم في النقوب « 7 » إلى الصالح ليعرّفوه بكسر البرليّ وانهزامه ويشيروا عليه بالدخول في الطاعة ، واستمرّ الحصار إلى مستهلّ شعبان ، فطلبوا علاء الملك ابن الملك الصالح وأوهموه أنّه وصل إليهم كتاب ( من « 10 » ) هولاكو مضمونه : إنّ علاء الملك ما له عندنا ذنب وقد وهبناه ذنب أبيه فيسيّره إلينا لنصلح أمره معه ، وكان الصالح قد ضعف وغلبت عليه مماليكه ، فأخرج إليهم ولده علاء الملك ، فلمّا وصل إليهم بقي عندهم اثنا عشر « 13 » يوما ووالده الصالح يظنّ أنّهم سيّروه إلى هولاكو ، ثمّ كاتبوه بعد أيّام يأمرونه بتسليم البلد وإن لم يفعل تسلّموها بالسيف ، فجمع الصالح أهل البلد وشاورهم فأشاروا عليه بالخروج ، فقال : تقتلون لا محالة وأقتل بعدكم ! فصمّموا على خروجه إليهم ، فقال : يوم الجمعة خامس عشر شعبان ! ولبس البياض فلمّا وصل إليهم احتاطوا به ووكّلوا به وبمن معه جماعة وحملوه إلى الجوسق ، ودخل شمس الدين ابن يونس الباعشيقي « 19 » البلد ومعه الفرمان ونادى بالأمان ، فظهر الناس بعد اختفائهم وشرع التتار في خراب الأسوار ، فلمّا اطمأنّ الناس وباعوا واشتروا
--> ( 2 ) كانت ، الأصل : كان ، ذيل مرآة الزمان 1 / 493 ، 2 . ( 7 ) في النقوب ، الأصل : من النقوب ، ذيل مرآة الزمان 1 / 494 ، 3 . ( 10 ) ( من ) ، ذيل مرآة الزمان 1 / 494 ، 6 : - ، الأصل . ( 13 ) اثنا عشر ، كذا في الأصل والقراءة الصحيحة هي « اثني عشر » . ( 19 ) الباعشيقي ، ذيل مرآة الزمان 1 / 494 ، 16 : الباعيقي ، الأصل .