خليل الصفدي

174

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ما يحتاج إليه في ذلك المهمّ من التشاريف والإنعامات على وجوه الدولة وغيرهم ، ولقّبه الملك الصالح ، ثمّ بعد قليل لقّبه الملك المؤيّد . وكان في كلّ سنة يتوجّه إلى مصر بأنواع من الخيل والرقيق والجواهر وسائر الأصناف الغريبة ، هذا إلى ما هو مستمرّ في طول السنة ممّا « 4 » يهديه من التحف والطّرف . وتقدّم السلطان الملك الناصر إلى نوّابه بأن يكتبوا إليه « يقبّل الأرض » ، وكان الأمير سيف الدين تنكز رحمه اللّه تعالى يكتب إليه « يقبّل الأرض بالمقام الشريف العالي المولويّ السلطانيّ الملكيّ المؤيّدي العماديّ » وفي العنوان « صاحب حماة » ، ويكتب السلطان إليه « أخوه محمّد بن قلاوون ، أعزّ اللّه أنصار المقام الشريف العالي السلطانيّ الملكيّ المؤيّديّ العماديّ » بلا « مولويّ » . وكان الملك المؤيّد فيه مكارم وفضيلة تامّة من فقه وطبّ وحكمة وغير ذلك ، وأجود ما كان يعرفه الهيئة « 11 » لأنّه أتقنه وإن كان قد شارك في سائر العلوم مشاركة جيّدة ، وكان محبّا لأهل العلم مقرّبا لهم : أوى إليه أمين الدين « 13 » الأبهريّ وأقام عنده ورتّب له ما يكفيه ، وكان قد رتب لحمال الدين محمّد بن نباتة كلّ سنة عليه ستّمائة درهم - وهو مقيم بدمشق - غير ما يتحفه به . ونظم « الحاوي في الفقه » ولو لم يعرفه معرفة جيدة ما نظمه ، وله تاريخ مليح و « كتاب الكنّاش « 16 » » مجلّدات كثيرة و « كتاب تقويم البلدان » هذّبه وجدوله وأجاد ما شاء ، وله « كتاب الموازين » جوّده وهو صغير . ومات وهو في الستّين . وله شعر ومحاسنه كثيرة ، ولمّا مات رثاه جمال الدين محمّد بن نباتة بقصيدة أوّلها ( من البسيط ) :

--> ( 4 ) مما ، الأصل : بما ، فوات الوفيات 1 / 28 ، 14 . ( 11 ) الهيئة ، الأصل وأعيان العصر 187 أ 3 : علم الهيئة ، فوات الوفيات 1 / 29 ، 1 . ( 13 ) أمين الدين ، الأصل وأعيان العصر 186 ب 5 : أثير الدين ، فوات الوفيات 1 / 29 ، 2 والدرر الكامنة 1 / 371 ، 20 ( وانظر أيضا الدرر الكامنة 2 / 339 ، 17 ) . ( 16 ) الكناش ، أعيان العصر 176 ب 15 ، وفوات الوفيات 1 / 29 ، 6 : الكناس ، الأصل .