خليل الصفدي

158

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ابن تيميّة . وقال محبّ الدين ابن النجّار : كانت الطوائف مجمعة على فضله وعلمه . وكان يدرّس في منزله ويحضر عنده الفقهاء ، ورتب ناظرا في ديوان المطبّق مديدة فلم تحمد سيرته فعزل واعتقل مدّة بالديوان ثمّ أطلق ولزم بيته خاملا منكسرا متحسّرا على المراتب والدول إلى أن توالت عليه الأمراض فأهلكته ، ولم يكن في دينه بذاك . ذكر لي ولده أبو طالب عبد اللّه في معرض المدح أنّه قرأ المنطق والفلسفة على ابن مرقش « 6 » الطبيب النصرانيّ ولم يكن في زمانه أعلم منه بتلك العلوم ، وكان يتردّد إليه إلى بيعة النصارى بالأكّافين . وسمعت ممّن أثق به من العلماء أنّه صنّف كتابا سمّاه « نواميس الأنبياء » يذكر فيه أنّهم كانوا حكماء كهرمس وأرسطاطاليس وأمثالهما ، وسألت بعض تلامذته الخصيصين به عن ذلك فما أثبته ولا نفاه وقال : كان متسمّحا في دينه متلاعبا به ، ولم يزد على ذلك . ولمّا ظهرت الإجازة للإمام الناصر كتب ضراعة يسأل فيها أن يجاز له فوقّع الناصر على ضراعته : لا يصلح لرواية الحديث النبويّ ، فطالما كانت السعايات بالناس تصدر منه إلينا . وبعد ذلك شفع فيه فأجيز له ، وكان دائما يقع في الحديث وفي رواته ويقول : هم جهّال لا يعرفون العلوم العقليّة ولا معاني الأحاديث الحقيقيّة بل هم مع اللفظ الظاهر ، ويذمّهم ويطعن عليهم . ووجد سماعه في مشيخة الكاتبة شهدة « 17 » فسمعها منه جماعة من الغرباء وغيرهم ، ولم أسمع منه شيئا ولم أكلّمه قطّ . وأورد له ( من البسيط ) : عددت ستّين عاما لو أكون على * تيقّن أنّها الثّلثان من عمري لساءني أنّ باقي العمر أيسره * وآخر الكأس لا يخلو من الكدر

--> ( 6 ) ابن مرقش ، الأصل وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 2 / 64 ، 13 وتأريخ الإسلام للذهبي : ابن مرقيس ، شذرات الذهب 5 / 41 ، 11 . ( 17 ) الكاتبة شهدة : الكاتبه شهده ، الأصل .