خليل الصفدي
133
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
لقضاء حقّه ، فتثاقل في القيام له وتحفّز تحفّزا أراه به ضعفا عن حركته وقصور نهضته ، فأخذ الصاحب بضبعه وأقامه وقال : نعين القاضي على قضاء حقوق إخوانه ! فخجل القاضي أبو السائب واعتذر إليه . - ووجد يوما بعض ندمائه متغيّر السّحنة ، فقال : ما الذي بك ؟ قال : حما . فقال له الصاحب : قه . فقال له النديم : وه . فاستحسن ذلك منه وخلع عليه . قلت : إنّما قال له الصاحب « قه » لأنّه لا يقال في ذلك إلّا حميّا فأضاف إليها القاف والهاء لتصير « حماقه » ، فلطّف النديم وظرّف في زيادة الواو والهاء ليصير ذلك « قهوه » . وضرب الصاحب معلّمه يوما ، فأنشد يقول ( من البسيط ) : أودعتني العلم فلا تجهل * كم مقول يجني على المقتل أنت - وإن علّمتني - سوقة * والسيف لا يبقي على الصّيقل وسأل أبا الحسن عليّ بن عيسى الربعيّ عن مسألة فأجاب جوابا أخطأ فيه ، فقال له : أصبت . . . فقبّل الأرض شكرا ، فلمّا رفع رأسه قال له : . . . عين الخطأ . - وعزل الصاحب عاملا بقمّ فكتب إليه : أيّها العامل بقمّ ، قد عزلناك فقم ! - وما عظّم وزيرا مخدومه ما عظّم فخر الدولة الصاحب ابن عبّاد . قال الصاحب : ما استأذنت على فخر الدولة قطّ وهو في مجلس أنسه إلّا انتقل إلى مجلس الحشمة وأذن لي فيه ، وما أذكر أنّه تبذّل بين يديّ أو مازحني قطّ إلا مرّة واحدة ، فإنّه قال لي : بلغني أنّك تقول : إنّ المذهب مذهب الاعتزال والنّيك نيك الرجال . فأظهرت الكراهة لانبساطه وقلت : بنا من الجدّ ما لا نفرغ معه للهزل ! ونهضت . - وقال الصاحب يوما : كان أبو الفضل - يعني ابن العميد - سيّدا ولكن لم يشقّ غبارنا ولا أدرك شوارنا « 21 » ولا فسخ عذارنا ولا عرف غرارنا ، لا في علم
--> ( 21 ) شوارنا ، الإرشاد 2 / 303 ، 7 : شرارنا ، الأصل ومثالب الوزيرين 170 ، 2 في المخطوطة فسخ ، الأصل : فسح : الإرشاد : مسح ، مثالب الوزيرين 170 ، 3 غرارنا ، الأصل والإرشاد : عرارنا ، مثالب الوزيرين .