خليل الصفدي

65

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أفضت إليه الخلافة أقره على وكالته ورفع محله . فلمّا توفي ابن الضحّاك أستاذ الدار رتّبه مكانه ، فلمّا قبض على القمي نائب الوزارة خلع عليه خلع الوزارة وركب إلى الديوان بعد ما دخل إلى الخليفة وشافهه بالولاية . وكانت الأمور كلها بيده يصدرها ويوردها بذهن ثاقب ، ولم تزل طريقته محمودة وأموره مرضية وفيه محبة لأهل الدين وتواضع له . وكان جيد الخط رشيق العبارة . توفي سنة اثنتين وأربعين وستمائة . ومن شعره في الظاهر : مرحبا مرحبا وأهلا وسهلا * بإمام قد طبّق الأرض سهلا يا إماما أتى يبدّد وفرا * لصلاح الورى وينظم شملا جاء مستمسكا من البرّ والتق * وى بحبل أعاره اللّه فتلا يا إمام الورى الذي مدّ بالإح * سان والعدل في البسيطة ظلّا أنت من معشر هم أهل بيت ال * لمّه حقّا وزمزم والمصلّى أنزل اللّه فيهم في « الحوامي * م » وفي « هل أتى » مدائح تتلى واصطفى منهم لتبليغ ما أل * قي من الوحي أنبياء ورسلا وهم السرّ في قلوب أولي الإي * مان حقّا يوم السرائر تبلى ولقد زاد فخرهم حين أصبح * ت لهم يا خليفة اللّه نجلا حسبهم أنهم نموك ويكفي * هم على العالمين ذلك فضلا بالإمام المهديّ والقائم الطّا * هر أضحى الأعزّ يخشى الأذلّا / وهي طويلة وكلها من هذا النفس الجيد . وكان بينه وبين الظاهر رضاع ، ثمّ إنه عرض له في سنة أربع وثلاثين ألم المفاصل فاستناب من يكتب عنه ، وحضر يوم بيعة المستعصم في محفّة ، وأقرّ على الوزارة إلى أن مات وشيّعه عامة الدولة ، وولي بعده الوزير المشئوم الطلعة ابن العلقمي .