خليل الصفدي
369
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
كان يظهر فيها نقصان الماء . وقال محب الدين ابن النجار أخبرني شهاب الحاتمي بهراة ، قال : سمعت ابن السمعاني يقول ، سمعت أبا منصور علي بن علي الأمين / يقول : اتفق أن واحدا به علة جاء إلى العبّادي فقرأ عليه شيئا فشفاه اللّه فمضيت معه إلى زيارة قبر أحمد فدخلنا مشهدا وخرجنا معه فإذا جماعة من العميان والزّمنى والمجذّمين قد اجتمعوا على الباب وقالوا للأمير : نسألك أن تقرأ علينا فقال : لست بعيسى ابن مريم وذلك قول وافق القدر . وقال محمد بن عبد الملك الهمداني أخبر صاحب لأبي نصر ابن حردة أنّه أنفذ إلى العبادي على يد صاحب له دنانير فردّها فلما كان بعد أيام أنفذ إليه غيرها على يد غيره فقبلها فوقع التعجب من ذلك ، فقال أبو نصر : واللّه إن الأولى اقترضتها بربا والثانية المقبولة أخذتها من مستغلّ لي . قال : وحكى بعض الموكلين به حين نهي عن الجلوس خوف الفتنة أنّه دخل إليه وهو جنب ، فقال : قم واغتسل وعد . وقال سبط ابن الجوزي : حضر أبو حامد الغزالي مجلسه وكان يحاضره ويذاكره فامتلأ صحن المدرسة وأروقتها وغرفها فخرج إلى فراح طفر ( ؟ ) فجلس به ، وكان يحضر مجلسه من الرجال والنساء ثلاثون ألفا ، وكان صمته أكثر من نطقه ، وإذا تكلم هام الناس على وجوههم وترك الناس المعاش ، وحلق أكثر الصبيان رؤوسهم ولزموا المساجد والجماعات وبدّدوا الخمور وكسروا الملاهي . وساق له كرامات . ولما قدم بغداذ كان البرهان الغرنوي يعظ بها فانكسر سوقه فقال الدهان : للّه قطب الدين من عالم * منفرد بالعلم والباس قد ظهرت حجّته للورى * قام بها البرهان للنّاس وتكلّم العبادي في الرّبا وبيع القراضة بالصحيح وأنكر ذلك ، فمنع من الجلوس وأمر بالخروج من البلد ، فخرج إلى مرو ، ومات بها سنة ست وتسعين / وأربعمائة وقيل سنة سبع ، واللّه أعلم . قلت : وولده اسمه المظفر ، وسيأتي ذكره في حرف الميم في مكانه ونبذة من كلامه البديع هناك .