خليل الصفدي
353
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وسر فسارات غريبة مذهبة . ثم إنّه لما أمسك الأمير سيف الدين يلبغا نائب الشام بحماة وجرى له ما جرى ، على ما يأتي ذكره في ترجمته إن شاء اللّه تعالى ، رسم له بنيابة الشام فحضر إليه الأمير شمس الدين آقسنقر أمير جاندار وتوجه إليه إلى حلب ووصلا إلى دمشق في بكرة الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة . ولما عاد شمس الدين آقسنقر أعطاه خمسة عشر فرسا منها خمسة عربيات بسروجها ولجمها وكنابيشها وأحد عشر إكديشا وجارية بخمسة آلاف درهم ، وقيل جاريتان ، وأربعين ألف درهم ومائة قطعة قماش والتشريف الذي لبسه لنيابة الشام بالكلوتة والطرز والحياصة والسيف المحلّى وألف اردب من « 1 » مصر . وكان قد أعطاه في حلب ألف « 2 » وخمسمائة دينار وغير ذلك ، وكان قد شرط له كلّ شفاعة يشفعها يمضيها له من حلب ، وفي الطريق وإلى أن توجه من دمشق . وأقام في دمشق قريبا من ثلاثة أشهر ولم يسأله في شيء من ولاية وعزل إلّا أجابه إلى ذلك . وقدّم إليه وهو في سوق الخيل نصراني من الزبداني رمى مسلما بسهم نشّاب قتله فأمر بتفصيله فقطعت يداه من كتفيه ورجلاه من فخذيه وحزّ رأسه وحملت أعضاؤه على أعواد وطيف بها فارتعب الناس لذلك فقلت : للّه أرغون شاه * كم للمهابة حصّل وكم بسيف سطاه * من ذي ضلال تنصّل / ومجمل الرعب خلّى * بعض النصارى مفصّل ولم ينل أحد من السعادة في نيابة دمشق ما ناله ولا حصّل ما حصله من المماليك والجواري والخيل والجواهر والأمتعة والقماش ولا تمكن أحد من النّواب تمكنه . كان يكتب إلى مصر بكلّ ما يريد في حلب وطرابلس وحماة
--> ( 1 ) في الأصل : في . ( 2 ) كذا في الأصل .