خليل الصفدي
268
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وقال : / وحقّ الذي أبلى فؤادي بحبكم * وصيّر قلبي فيكم هائما صبّا محبكم المضنى على ما عهدتم * ولم يجن « 1 » فعلا في الفراق ولا ذنبا ولكنّها الأقدار تجري على الفتى * وتحمل فيها من أحبّته عتبا أأحبابنا أنتم بقلبي وناظري * لذلك لا أشكو بعادا ولا قربا والظاهر أن مولده سنة إحدى وسبعمائة أو سنة سبعمائة . ولمّا وقع الطاعون بدمشق سنة تسع وأربعين وسبعمائة قلق وهمع وزمع وتطاير كثيرا وراعى القواعد الطبية وانجمع عن الناس وانعزل وعزم على الحج واشترى الجمال وبعض الآلات . ثم إنّه بطّل ذلك وتوجّه بزوجته ابنة عمّه إلى القدس الشريف وولديه وصاموا هناك رمضان فماتت زوجته هناك ودفنها بالقدس في شهر رمضان . وحضر إلى دمشق وهو طائر العقل ، فيوم وصوله برد وحصل له حمّى ربع وأضعفته إلى أن بحرنت بصرع . وتوفي ، رحمه اللّه وسامحه ، يوم عرفة سنة تسع وأربعين وسبعمائة ودفن عند والده وأخيه بدر الدين محمد بالصالحية . وكتبت أنا إلى أخيه القاضي علاء الدين أعزيه فيه بكتاب هذا نسخته : يقبل الأرض وينهي ما عنده من الألم الذي برّح ، والسقم الذي جرّ ذيول الدمع على الخدود وجرّح ، لما قدّره اللّه من وفاة القاضي شهاب الدين ، سقته بألطف أندائها وأغزرها ساريات الغمام ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 2 » قول من غاب شهابه ، وآب التهابه ، وذاب قلبه فصار للدمع قليبا ، وشاب فوده لمّا شبّ جمر فؤاده ولا غرو فيومه جعل الولدان شيبا ، فيا أسفا على ذلك الوجه الملئ بالملاحة ، واللسان الذي / طالما سحر العقول ببيانه فصاحت يا ملك الفصاحة ، واليد التي كم روّضت الطروس أقلامها ، وأنشأت أسجاعا
--> ( 1 ) في الأصل : يحز . ( 2 ) البقرة : 156 .