خليل الصفدي
257
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ذاك شيء من ارتجاه سفيه * وهو شيء مخصّص بالرشيد فكتبت الجواب إليه : يا فريدا ألفاظه كالفريد * ومجيدا قد فاق عبد المجيد وإمام الأنام في كلّ علم * وشريكا في الفضل للتوحيدي علم العالمون فضلك بالعل * م وقال الجهّال بالتقليد من تمنى بأن يرى لك شبها * رام نقضا بالجهل حكم الوجود طال قدري على السّماكين لما * جاءني منك عقد درّ نضيد شابه الدّرّ في النظام ولمّا * شابه السحر شاب رأس الوليد هو لغز في ذات خدر منيع * نزلت في العلى بقصر مشيد هي أمّ الأمين ذات المعالي * من بني هاشم ذوي التأييد أنت كنت الهادي لمعناه حقا * حين لوّحت لي بذكر الرشيد دمت تهدي إليّ كل عجيب * ما عليه في حسنه من مزيد وقال يوما ونحن بين يديه جماعة : أجيزوا المصراع الثاني من البيت الأول وخدّ فوقه صدغ * فمحمر ومخضرّ ومبيضّ ومسودّ * . . . . . . . . . فقلت أنا في الحال : و « فرق زانه جعد » ، فأعجبه ذلك كثيرا . / وكتب إليّ وقد تواترت الأمطار والثلوج والرعود والبروق ودام ذلك أياما ما عهد الناس مثلها : كيف أصبح مولانا في هذا الشتاء الذي أقبل يرعب مقدمه ويرهب تقدمه ، ويريب اللبيب من برقه المومض تبسّمه . وكيف حاله مع رعوده الصارخة ، ورياحه النافخة ، ووجوه أيامه الكالحة ، وسرر لياليه التي لا تبيت بليلة منها صالحة ، وسحابه وأمواجه ، وجليده والمشي فوق زجاجه ، وتراكم مطره الأنيث ، وتطاول فرع ليله الأثيث ، ومواقده الممقوتة ، وذوائب جمره وأهون به ولو أن كلّ حمراء ياقوتة ، وتحدر نوئه المتصبب