خليل الصفدي
244
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
يجر له ذكر / لأنّه علم ، والتفتّ إلى القاسم والحسن وقلت : أين صاحبنا من صاحبكم . وقال ابن فارس : كان أبو العباس ثعلب لا يتكلّف الإعراب ، كان يدخل المجلس فنقوم له فيقول : أقعدوا أقعدوا بفتح الألف . وقال غيره : كان يقتّر على نفسه في النفقة . وقال الصولي : كنّا عند ثعلب فقال له رجل : المسجد هذا معروف فما المصدر ؟ قال : مصدره السجود ، قال : فعرّفني ما لا يجوز من ذا فقال لا يقال مسجد وضحك . وقال هذا يطول إن وصفنا ما لا يجوز وإنّما يوصف الجائز ليدل على أن غيره لا يجوز . ومثل ذلك أن ماسويه وصف لإنسان دواء ثم قال له : كل الفرّوج وشيئا من الفاكهة فقال : أريد أن تخبرني بالذي لا آكل ، فقال : لا تأكلني ولا حماري ولا غلامي واجمع كثيرا من القراطيس وبكّر إليّ فإن هذا يكثر إن وصفته لك . وأجرى له محمد بن عبد اللّه بن طاهر لأجل ابنه طاهر في كل يوم سبع وظائف من الخبز الخشكار ووظيفة من الخبز السميد وسبعة أرطال لحم وعلوفة رأس وألف درهم كل شهر وأقام كذلك ثلاث عشرة سنة . وقرأ القطربّلي على أبي العباس بيت الأعشى « 1 » : فلو كنت في حبّ ثمانين قامة * ورقّيت أسباب السّماء بسلّم فقال أبو العباس : خرب بيتك أرأيت حبّا قط ثمانين قامة ؟ إنّما هو جبّ . وكان بين المبرّد وثعلب منافرات كثيرة فجاء رجل إلى ثعلب فقال له : يا أبا العباس قد هجاك المبرد . فقال : بما ذا ؟ فأنشده « 2 » : أقسم بالمبتسم العذب * ومشتكى الصبّ إلى الصبّ لو أخذ النحو عن الرّبّ * ما زاده إلّا عمى القلب فقال : أنشدني من أنشده أبو عمرو بن العلاء : يشتمني عبد بني مسمع * فصنت عنه النفس والعرضا
--> ( 1 ) ديوانه : 94 . ( 2 ) انظر القصة في نور القبس 327 .