خليل الصفدي
237
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الإسراف الثاني هو الشرك لما قال هذا . ثم قال : ووجدناه يفتخر بالفتنة التي ألقاها بينهم لقوله : وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ « 1 » . وقوله تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ « 2 » ثم أوجب للذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات عذاب الأبد . قال الجبائي : ولولا أن هذا الجاهل الزنديق لا يعرف كلام العرب ومعانيه المختلفة في الكلمة الواحدة لما قال هذا الكفر ؛ فإن قوله سبحانه وتعالى « فتنا » أي ابتلينا وقوله « فتنوا المؤمنين » أي أحرقوهم . وقال في قوله : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 3 » . هذا خبر محال لأن الناس كلّهم لم يسلموا . وكذلك قوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 4 » وقوله : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ « 5 » . وقد أبان هذا الزنديق عن جهل وسفه فإن معنى قوله أسلم أي استسلم ، إذ الخلائق كلّها منقادة لأمر اللّه مستسلمة لحكمه ذليلة تحت أوامره ونهيه / والعرب تطلق الكل وتريد البعض . قال اللّه تعالى : تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها « 6 » . ولو ذهبنا نورد ما تفوّه به من الكفر والزندقة والإلحاد لطال . والاشتغال بغيره أولى واللّه سبحانه منزه عما يقول الكافرون والملحدون ، وكذلك كتابه ورسوله صلى اللّه عليه وسلّم تسليما كثيرا . وقال السيد أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد الآملي : سمعت والدي يقول سمعت والدي يقول سمعت والدي يقول سمعت والدي يقول قلت لأبي الحسين ابن الراوندي المتكلّم : أنت أحذق الناس بالكلام غير أنك تلحن فلو اختلفت معنا إلى أبي العباس المبرد لكان أحسن . فقال : نعم ما قلت نبّهتني لما أحتاج إليه . قال فكان من بعد يختلف إلى أبي العباس المبرد قال : فسمعت المبرد يقول لنا :
--> ( 1 ) الأنعام 53 . في الأصل : لقد . ( 2 ) العنكبوت 3 . ( 3 ) آل عمران 83 . ( 4 ) الإسراء 44 . ( 5 ) في الأصل : من . . . من ، النحل 49 . ( 6 ) الأحقاف 25 .