خليل الصفدي
177
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وسبعين سنة ، وكانت إمارته اثنتين وخمسين سنة ، قال سبط ( ابن ) الجوزي في « المرآة » : وكان عنده الحبل الياقوت الأحمر الذي كان لبني بويه وأنفذه إلى طغرلبك مع هدايا كثيرة تساوي ثلاثمائة ألف دينار ومع مائة ألف دينار عينا . وكان مداريا ، إذا قصده عدوّ يقول : كم مقدار ما ينفق لردّه ؟ فإذا قيل : مائة ألف دينار مثلا بعث بها إلى العدوّ فيدفع شرّه ويأمن على عسكره من المخاطرة . وتزوج عدّة من بنات الملوك ، وكان في قصره ثلاثة آلاف جارية عمالات يبلغ شرى الجارية الواحدة من ألف دينار إلى خمسة عشر ألف دينار . وملك خمسمائة سرّية سوى توابعهن وخمسمائة خادم ، وكان في مجلسه من الأواني والآلات والجواهر ما يزيد على مائتي ألف دينار . ورخصت الأسعار في زمانه وتظاهر الناس بالأموال ، ووفد إليه الشعراء وسكن عنده العبّاد ، وبلغه أن الطيور تخرج من الجبال إلى القرى في الشتاء فتصاد فأمر بفتح الأهراء وأن يحمل إليها من الأهراء ما يشبعها ، وكانت الطيور في ضيافته طول عمره ولا يتجاسر أحد أن يصيد طيرا . وقيل لبعض أصحابه : إنّ أيام نصر الدولة كانت ثلاثا وخمسين سنة فقال : لا بل مائة وست سنين فقيل له : وكيف ؟ قال : لأن لياليه كانت أحسن من / أيامه . ووفد عليه منجّم حاذق من الهند فأكرمه ، فقال له يوما : أيها الأمير يخرج على دولتك بعدك رجل قد أحسنت إليه وأكرمته فيأخذ الملك من ولدك ويقلع البيت ولا يلبث إلا مدة يسيرة وتؤخذ منه ؛ ففكر ساعة ، وكان الوزير ابن جهير واقفا على رأسه ، فرفع رأسه إليه وقال : إن كان هذا صحيحا فهو هذا الشيخ ، فقبّل ابن جهير الأرض وقال : اللّه اللّه يا مولانا ومن أنا ؛ قال : بلى إن ملكت فأحسن إلى ولدي . وكان ابن جهير قد اطلع على الخزائن والذخائر وارتفاع البلاد . قال ابن جهير لبعض أصحابه : من يوم قال المنجم ما قال وقع في قلبي صحة كلامه ، وكان الأمر كما قال .