خليل الصفدي
170
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الشريفة من الوظيفة ، لأن النوم سلطان / وخليفة ، وأي يد لك مع خليفة الحبيب ويد الخلافة لا تطاولها يد والعيون في الصّبا أو الكبر لا توصف إلا بأنها ضعيفة . فيقول : كم مثلي إنسان تطاول لاستزارة الطيف حتى طرق ، وكم خيال أتى على أعين الناس فجاء محمولا على الحدق ، وكم محبّ درأ عن النوم بشبهة تغميض الأجفان عن غير عمد حدّ القطع على السّرق . ثم يأخذ في طريقة غير هذه الطريقة ، ويرى الاكتفاء بالمجاز عن الحقيقة ، وإذا أومأت العين للحجة في تصويب استزارة الخيال تقول ما هذه من الحجج التي تسمى وثيقة . وترى أنّ تمثّل الشخص الشريف في الخاطر قد أغناه عن أنّه ينقله من الكرى وكفاه ، أنّه ينشد : * سرّ الخيال بطيفه لمّا سرى * ولم يحوجه حاشاه إلى أنّه يزوّر له محضرا ، ولا أنّه ينشد : * أترى درى ذاك الرقيب بما جرى * اللّهم ليورد مورد العين انفع ما يدّخر ، والعين الصافية ما برح عندها من الخيال الخبر ، وإذا كان القلب متولي الحرب مع الأشواق فكيف يشاح الخيال على أنّه متولي النظر . فحينئذ يسكن إلى الوسن ، ويمدّ له من الهدب الرّسن ، ويزور ويستزير . ويقصر ويتلو : وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ « 1 » . ويذهب لأجل ذاك مذهب من يقدّم على الأيام الليالي ويعظمها لأنّه مظنة هجوم الخيال ، ويجعل جفونه أرض تلك الهجمة التي يغلب عليها وما برحت تغلب لها أرض الجبال . وأما النيل فكم احتقره المملوك بالنسبة إلى كرم مولانا ونواله ، ويكره مذاقه بالإضافة إلى زلاله . ويحقق أن مقياس راحته هو الذي
--> ( 1 ) المائدة 15 .