خليل الصفدي
17
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
على مصلّاه قدّامه فرآها الشيخ صدر الدين وعلم أنها خطه ، ولم يزل القاضي إلى أن تحقق أن صدر الدين رأى الورقة وعرفها ، فقال للطواشي : أحضر للشيخ ما عندك ، فأحضر له بقجة قماش بز بكند وبدلة وشاش وصرة فيها ستمائة أو خمسمائة درهم ، على ما قيل ، وقال : هذه جائزة تلك البلّيقة . وكان يوما قد توجه مغلسا إلى صلاة الصبح بالجامع ، فلما كان في الخضراء ضربه إنسان بمطرق كبير رماه إلى الأرض وظنه مات ، فلما أفاق حضر إلى بيته وكان يقول : أعرفه وما أذكره لأحد . وأخبرني من لفظه الشيخ نجم الدين الصفدي رحمه اللّه قال : تراهنّا فيما بين الموقّعين على أن أحدنا يسبقه بالسلام فلم نقدر على ذلك . وكان سريع الكتابة ، قيل لي إنه كتب في يوم خمس كراريس ، وكان ينطوي على دين وتعبّد وله أموال وخدم ومماليك وهو من بيت حشمة . وقيل لي إنه قال يوما للشيخ صدر الدين وغيره : فرّق ما بيننا أنني اشتغلت على الشمع الكافوري وأنتم على قناديل المدارس . وكان اشتغل بمصر على الأصبهاني في أصول الفقه ودرس بالعادليّة الصغرى وبالأمينية ثم بالغزاليّة مع قضاء العسكر ومشيخة الشيوخ بالشام وولي القضاء سنة اثنتين وسبعمائة إلى أن مات . وأذن لجماعة في الفتوى . وخرّج له الشيخ صلاح الدين العلائي مشيخة فأجازه عليها بجملة . وقيل إنه لم يقدر أحد يدلّس عليه قضية ولا يشهد زورا . وكان متحرّيا في أحكامه بصيرا بقضاياها ولم أسمع عنه أنه ارتشى في حكومة / . وتوفي بعد تعلل أصابه ببستانه فجاءة في نصف شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة . وكان موته مفتاحا لموت رؤساء دمشق وعلمائها . ورثاه شعراء ، ورثاه المرحوم شهاب الدين محمود « 1 » . ولشعراء زمانه فيه مدائح كثيرة . وكان القاضي شهاب
--> ( 1 ) أورد الصفدي في أعيان العصر : 113 ب قسما من هذه المرثية الطويلة . ( 2 ) - 8 الوافي بالوفيات