خليل الصفدي

110

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أعدت شرخ شباب لست أذكره * بعدا وزدت عليّ العمر من كثب فطاب لي هرمي والعمر يلحظني * لحظ المريب ولولا أنت لم يطب فإن تمرّس بي « 1 » خصم تعصّب لي * وإن أساء إليّ الدهر أحسن بي / وقد بلغت إلى أقصى مدى عمري * وكلّ غربي واستأنست بالنّوب إذا تملأت من غيظ على زمني * وجدتني نافخا في جذوة اللّهب وكان مسكويه مجوسيّا وأسلم وكان عارفا بعلوم الأوائل . ولابن مسكويه كتاب « الفوز الأكبر » ، وكتاب « الفوز الأصغر » ، وصنّف في التاريخ كتاب « تجارب الأمم » ابتدأه من بعد الطوفان إلى سنة تسع وستين وثلاثمائة . وله كتاب « أنس الفريد » وهو مجموع يتضمن أخبارا وأشعارا مختارة وحكما وأمثالا غير مبوّب ، وكتاب « ترتيب العادات » وكتاب « المستوفى » أشعار مختارة . وكتاب « الجامع » ، وكتاب « جاودان خرد » « 2 » ، وكتاب « السير » ، ذكر ما يسيّر به الرجل نفسه من أمور دنياه ، مزجه بالأثر والآية والحكمة والشعر . وكان ابن العميد اتخذه خازنا لكتبه . وللبديع الهمذاني إليه رسالة أجابها ابن مسكويه وذكرهما ياقوت في ترجمة ابن مسكويه في « معجم الأدباء » . ولابن مسكويه عهد وهذا نصه « 3 » : « هذا ما عاهد عليه أحمد بن محمد ، وهو يومئذ آمن في سربه معافى في جسمه ، عنده قوت يومه ، لا يدعوه إلى هذه المعاهدة ضرورة نفس ولا بدن ، ولا يريد بها مراءاة مخلوق ولا استجلاب منفعة ولا دفع مضرة - عاهد على أن يجاهد نفسه ويتفقّد أمره فيعفّ ويشجع ويحكم ؛ علامة عفّته أن يقتصد في مآرب بدنه حتى لا يحمله الشره على ما يضر جسمه أو يهتك مروءته ؛ وعلامة شجاعته أن يحارب دواعي نفسه الذميمة حتى لا تقهره شهوة قبيحة ولا غضب

--> ( 1 ) في الأصل : لي . ( 2 ) في الأصل : حاوذان حرد . ( 3 ) أورده أبو حيان في المقابسات : 323 وياقوت 5 : 17 .