خليل الصفدي
107
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
( قفا قليلا بها عليّ فلا * أقلّ من نظرة أزوّدها ) « 1 » فأعجب السلطان بديهته وأمر له بخمسين دينارا وخمسين مكوكا من الشعير ، وقال له : هذه الدنانير لك والشعير لبرذونك ، ثمّ أمره بملازمة مجلسه كسائر الندماء ولم يزل يترقّى عنده إلى أن صار لا يصبر عنه . ومن شعر ابن الحلاوي : أرثّ صرف الزمان حالي * فما لدهري ترى وما لي حتى كأني له عدوّ * يرشقني منه بالنّبال / وطالما كنت وهو عنّي * وعن أخلّاي في اشتغال ولو أتاني لصلت فيه * أمرا ونهيا ولا أبالي أين زماني الذي تقضّى * وأين جاهي وأين مالي وأين خفّي وطيلساني * وأين قيلي وأين قالي وأين عيشي وأين طيشي * وأين حسني وحسن حالي ونحن في فتية كرام * نجارهم في الفخار عال قد جعلوا اللهو رأس مال * فدته نفسي من رأس مال قد درسوا الفسق من قديم * فكم لهم فيه من جدال من أرغب الناس في الفقاح ال * لمذيذة المنيك الثّقال مخنّث عندهم لنيك * أحسن من زينة ومال فما لهم قطّ من حديث * فيه سوى النّيك والبدال فقائل ناكني فلان * ونكته لا له ولا لي وقائل حين طاح سكرا * وراح يحبو إلى البزال شواربي فقحتي سبالي * مقعدتي قمّتي نعالي ونحن في مجلس بديع * جلّ عن الوصف والمثال
--> ( 1 ) البيت لأبي الطيب المتنبي ( انظر شرح الواحدي : 7 ) .