خليل الصفدي
98
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وإذا أتتك مذمّتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأني كامل ولمّا رجع المعري لزم بيته وسمى نفسه : رهين المحبسين ، يعني حبس نفسه في المنزل وحبس بصره بالعمى ؛ وكان قد رحل أولا إلى طرابلس وكانت بها خزائن كتب موقوفة فأخذ منها ما أخذ من العلم ، واجتاز باللّاذقية ونزل ديرا كان به راهب له علم بأقاويل الفلاسفة سمع كلامه فحصل له بذلك شكوك ؛ والناس مختلفون في أمره والأكثرون على إكفاره وإلحاده . أورد له الإمام فخر الدين في كتاب « الأربعين » قوله « 1 » : قلتم لنا صانع قديم * قلنا صدقتم كذا نقول ثمّ زعمتم بلا زمان * ولامكان ألا فقولوا هذا كلام له خبيء * معناه ليست لنا عقول ثمّ قال الإمام فخر الدين « 2 » : وقد هذى هذا في شعره ، وأما ياقوت فقال : وكان متهما في دينه يرى رأي البراهمة ، لا يرى إفساد الصورة ولا يأكل لحما ولا يؤمن بالرسل ولا البعث والنشور . قال القاضي أبو يوسف عبد السلام القزويني : قال لي المعري لم أهج أحدا قط ، فقلت له : صدقت إلّا الأنبياء عليهم السلام ، فتغير لونه أو قال وجهه . ودخل عليه القاضي المنازي فذكر له ما يسمعه عن الناس من الطعن عليه « 3 » ثم قال : ما لي وللناس وقد تركت دنياهم ، فقال له القاضي : وأخراهم ، فقال : يا قاضي وأخراهم ، وجعل يكررها . قال ابن الجوزي « 4 » : وحدّثنا « 5 » عن أبي زكريا أنه قال : قال لي المعري : ما الذي تعتقد ؟ فقلت في نفسي اليوم يبين لي اعتقاده فقلت له : ما أنا إلّا شاك فقال : وهكذا شيخك . وأما الشيخ شمس الدين فحكم بزندقته في ترجمته له وطوّلها وذكر له فيها قبائح ؛ وأظن الحافظ السلفي قال إنه تاب وأناب . وأما
--> ( 1 ) كتاب الأربعين في أصول الدين : 95 . ( 2 ) لم ترد العبارة في كتاب الأربعين . ( 3 ) ت د م : فيه . ( 4 ) المنتظم 8 : 184 - 188 . ( 5 ) ت : وحدثت .