خليل الصفدي

91

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

غريبا . وقال بعض الأدباء : من لبس البياض وتختم بالعقيق وقرأ لأبي عمرو وتفقه للشافعي وروى شعر ابن زيدون فقد استكمل الظرف . وكان يسمى بحتري الغرب لحسن ديباجة نظمه وسهولة معانيه وتمام القصيدة النونية لا بأس بذكره وهو : من مبلغ الملبسينا « 1 » بانتزاحهم * ثوبا مع الدهر لا يبلى ويبلينا أنّ الزمان الذي ما زال يضحكنا * أنسا بقربهم قد عاد يبكينا بنتم وبنّا فما ابتلت جوانحنا * شوقا إليكم ولا جفّت مآقينا تكاد « 2 » حين تناجيكم ضمائرنا * يقضي علينا الأسى لولا تأسّينا حالت لفقدكم أيامنا فغدت * سودا وكانت بكم بيضا ليالينا إذ جانب العيش طلق من تألّفنا * ومورد اللهو صاف من تصافينا وإذ هصرنا غصون الأنس دانية * قطوفها فاجتنينا منه ما شينا ليسق عهدكم عهد السرور فما * كنتم لأرواحنا « 3 » إلّا رياحينا لا تحسبوا نأيكم عنّا يغيّرنا * أن طالما غيّر النأي المحبّينا واللّه ما طلبت أرواحنا بدلا * منكم ولا انصرفت عنّا أمانينا يا ساري البرق غاد القصر فاسق به * من كان صرف الهوى والود يسقينا ويا نسيم الصّبا بلّغ تحيّتنا * من لو على البعد حيّا كان يحيينا ربيب ملك كأنّ اللّه أنشأه * مسكا وقدر إنشاء الورى طينا إذا تأوّد آدته « 4 » رفاهية * تؤم العقود وأدمته البرى لينا يا روضة طالما أجنت لواحظنا * وردا جناه الصّبا غضّا ونسرينا يا جنّة الخلد أبد لنا بسلسلها * والكوثر العذب زقّوما وغسلينا كأننا لم نبت والوصل ثالثنا * والسعد قد غضّ من أجفان واشينا

--> ( 1 ) في ط د م : المبلسينا . ( 2 ) ت : يكاد . ( 3 ) ت : لأيامنا . ( 4 ) ط ت م د : أودته .