خليل الصفدي
49
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الجميزي وبالإسكندرية من سبط السلفي وروى الكثير بدمشق والقاهرة وكان إليه المنتهى في تعبير الرؤيا واشتهر عنه في ذلك عجائب ويخبر صاحب الرؤيا بالمغيبات التي لا يقتضيها المنام أصلا . وكان بعض الناس يعتقدون فيه الكشف والكرامات وبعضهم يقول : ذلك مستنبط من المنامات ، وبعضهم يقول : كهانات وإلهامات ، ولكل منهم في دعواه شبه وعلامات ؛ قال الشيخ شمس الدين ، حدثني الشيخ تقي الدين ابن التيمية أن الشهاب العابر كان له رئيّ من الجن يخبره بالمغيبات . والرجل « 1 » فكان صاحب أوراد وصلاة ومقامات وما برح على ذلك حتّى مات ، صنف في التعبير مقدمة سماها « البدر المنير » قرأها عليه الشيخ علم الدين البرزالي ، قال الشيخ شمس الدين : وسمعنا منه أجزاء ؛ وكان عارفا بالمذهب وولي « 2 » التدريس بالجوزية لما قدم علينا ونزل بها ، وكان شيخا حسن البشر وافر الحرمة معظما في النفوس أقام بمصر مدة وقام له بها سوق وارتبط عليه بها جماعة ثمّ رسم بتحويله من القاهرة ، وتوفي بدمشق سنة سبع وتسعين وست مائة وحضر جنازته ملك الأمراء والقضاة والأكابر . قلت : وكان قد ارتبط عليه بالقاهرة من الأمراء أمير يعرف بالطبرس وهو الذي عمر المجنونة التي على الخليج ظاهر القاهرة ولهذا الشيخ عمّرها . وأخبرني الحافظ فتح الدين ابن سيد الناس قال : كنت عنده يوما فجاء إليه إنسان وقال له : رأيت كأني صرت أترجّة ، فقال : أترجة ا ت ر ج ة ، وعدّها على أصابعه خمسة أحرف ، أنت تموت بعد خمسة أيام ، فقال لي بعض من حضر - ذكره ولكن أنسيته أنا - : القاعدة عند أرباب التعبير أنه من رأى أنه صار ثمرة تؤكل فإنه يموت وهذه زيادة من عنده يعني عدّ حروف الأترجة . وحكى لي عنه بهاء الدين أبو بكر ابن غانم موقّع صفد قال : كنّا عنده بدمشق وجاء إليه اثنان فقال له أحدهما : رأيت رؤيا وقصّها فقال له :
--> ( 1 ) ت : وأما الرجل . ( 2 ) ط د م : وذكر .