خليل الصفدي
386
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
إلى باب الزيادة وسافر الخليفة وصاحب الموصل إلى الرحبة ففارق الخليفة صاحب الموصل هو وأخوه ثم نزل الخليفة بمن معه مشهد عليّ ، ولما وصلوا إلى عانة وجدوا بها الحاكم بأمر اللّه ومعه نحو سبع مائة نفس فاستمالهم المستنصر وأنزله الحاكم معه في دهليزه وتسلم الخليفة عانة وحمل إليه واليها وناظرها الإقامة فأقطعها ثم وصل إلى الحديثة ففتحها أهلها له ، فلمّا اتصل ذلك بمقدّم المغل وشحنة بغداذ خرج المقدم إليه بخمسة آلاف « 1 » وقصد الأنبار فدخلها وقتل جميع من فيها ثم لحقه الشحنة ووصل الخليفة إلى هيت فأغلق أهلها الأبواب فحصرها ثم دخلها ونهب من بها من أهل الذمة فجاءت عساكر المغل والتقوا مع الخليفة وانكسر أولا عسكر الشحنة ووقع معظم أصحابه في الفرات ثم خرج كمين التتار وأحاطوا بعسكر الخليفة فصدقوا الحملة فأفرج التتار لهم فنجا جماعة من المسلمين منهم الحاكم في نحو خمسين نفسا . وأمّا الخليفة فالظاهر أنّه قتل وقيل إنّه سلم وأضمرته البلاد . وقال بعضهم : قتل الخليفة يومئذ بعد ما قتل ثلاثة وذلك في سنة ستين وست مائة . ( 3379 ) ابن الغماز قاضي تونس أحمد « 2 » بن محمد بن الحسن بن الغماز « 3 » قاضي الجماعة بتونس ، كان إماما محدّثا فقيها مقرئا « 4 » كبير القدر يكنى أبا العباس ، كان والده من زهّاد بلنسية وفقهائها ؛ ولد سنة تسع وست مائة وسمع الكثير من أبي الربيع ابن سالم وطال عمره وأكثر عنه أهل تونس ، منهم الإمام أبو عبد اللّه ابن جابر الوادي آشي ؛ وكان أعلى أهل المغرب إسنادا في القرآن « 5 » ، وله معرفة بالفقه والحديث وله شعر . توفّي سنة ثلاث وتسعين وست مائة . ومن شعره « 6 » : . . . . .
--> ( 1 ) هنا ينهي الخرم في نسخة د . ( 2 ) الديباج : 76 . ( 3 ) ت د : الغماد . ( 4 ) د : مقدما . ( 5 ) ت : القراءات . ( 6 ) بياض في ط ومسودة المؤلف .