خليل الصفدي

366

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

قصد بغداذ فبلغه الخبر في الطريق بالقبض على الوزير وصار إلى دبيس وأوصله الملصق فلمّا رآه بكى وعانقه وقال : يعزّ علي يا أخي فراقك لأخي ، فلمّا فض الملصق إذا هو مكتوب إلى كل أحد يحفظ عهد الحيّ ، وإنّما الأحسن أن يحفظ عهد الميت بعده في مخلّفيه ، وخلفي موصل هذه الرقعة ، فمهما فعلته في حقّه فهو في حقّي ، فلمّا قرأها دبيس اشتد بكاؤه وقال : هل عرفت ما في الكتاب ؟ فقال : لا ، فأقرأه إيّاه ثم سأله عمّا كان له عليه من جراية ومعيشة وغير ذلك فأضعفه له وأقام عنده إلى أن مات وتوفّي سنة سبعين وأربع مائة . ( 3359 ) صاحب الخط المليح أحمد بن محمد بن أسد بن علي بن سعيد أبو الحسين ابن أبي الحسن الكاتب البغداذي صاحب الخط المليح وكان أبوه أيضا يكتب خطّا مليحا . ذكره الخطيب في « تاريخه » وروى عنه حديثا . وتوفّي أبو الحسين سنة ثلاثين وأربع مائة . ( 3360 ) قاضي الأنبار أحمد بن محمد بن البراء أبو العباس قاضي الأنبار ثم قاضي مدينة المنصور وربع باب الشام ، كان يلبس السواد ولم يكن ذا فقه ورأي بل كان سليما تعتريه غفلة وكان يلبس السواد الفتوجيّة حتى لا يميّز بين أكمامه وأكمام النساء لسعة ذلك ، وإذا برز من عنده بعض حرمه لبسوا ذلك السواد . اجتاز يوما بسوق الطير وهو بسواده والقمطر بين يديه والمسودة من أصحاب الشّرط والرجالة فرأى صيادا معه صعوة ، فقال : هذه واللّه شهوة ولدي محمد وما أزول إلّا به ، فوقف والناس بين يديه وأخرج خرقة من خفه وفتح طرفها وأخرج دانقا فناوله الصياد وتناول الصّعوة فقالوا له : تحتاج إلى قفص ،