خليل الصفدي
32
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وعزيز عليهم أن يروه * غاب بالرغم في الثرى والرغام ما يرى مثل يومه عندما سا * ر على النّعش نحو دار السّلام حملوه على الرقاب إلى القب * ر وكادوا أن يهلكوا بالزحام فهو الآن جار ربّ السموا * ت الرحيم المهيمن العلّام قدّس اللّه روحه وسقى قب * را حواه بهاطلات الغمام فلقد كان نادرا في بني الده * ر وحسنا في أوجه الأيام وأنشدني إجازة لنفسه القاضي زين الدين عمر بن الوردي الشافعي ومن خطه نقلت « 1 » : قلوب الناس قاسية سلاط * وليس لها إلى العليا نشاط أتنشط قطّ بعد وفاة حبر * لنا من نثر جوهره التقاط تقيّ الدين ذو ورع وعلم * خروق المعضلات به تخاط توفّي وهو محبوس فريد * وليس له إلى الدنيا انبساط ولو حضروه حين قضى لألفوا * ملائكة النّعيم به أحاطوا قضى نحبا وليس له قرين * وليس يلفّ مشبهه القماط فتى في علمه أضحى فريدا * وحلّ المشكلات به يناط وكان يخاف إبليس سطاه * لوعظ للقلوب هو السياط فيا للّه ما قد ضمّ لحد * ويا للّه ما غطّى البلاط وحبس الدرّ في الأصداف فخر * وعند الشيخ بالسجن اغتباط بنو تيميّة كانوا فبانوا * نجوم العلم أدركها انهباط ولكن يا ندامتنا عليه * فشكّ الملحدين به يماط إمام لا ولاية قطّ عانى * ولا وقف عليه ولا رباط ولا جارى الورى في كسب مال * ولم يشغله بالناس اختلاط
--> ( 1 ) ديوان ابن الوردي : 234 وأعيان العصر : 81 ب .