خليل الصفدي
290
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ابن أبي الفضائل الدخميسي إجازة عنه مع جميع مصنفاته ومقولاته ومنقولاته « 1 » ، واجتمعت به في الموصل في رحلتي الأولى إلى مدينة السلام عجلا مجتازا فلم يقدّر لي أن أكتب عنه إلا أربع مكاتبات من كلامه وقرأتها عليه وكتب لي خطه بالإجازة ، وذلك في شهور سنة ست وعشرين وست مائة » . ( 3272 ) الموفق أحمد بن أبي الفضل أبو العباس الينّشي « 2 » المعروف بالموفق ، كان جده مولى عجميّا وآل أمره إلى أن تنبّه عقبه بسبتة وصار لهم مال وذكر ، واشتغل أبو العباس بالطب واشتهر ورحل وحج ، وكان يحدث نفسه بالملك فتدرج من كاتب في الديوان إلى أن ولي الديوان وظهر وصار له حديث مع أصحاب الدولة وتقدم عند أبي موسى ابن عبد المؤمن صاحب سبتة وأغراه بأن خالف أخاه المأمون وعصى عليه بسبتة وضمن له الأموال وإمالة قلوب الرجال وهو يعمل في الباطن لنفسه ، ثم أخذ مع أعيان سبتة في أن يخاطبوا ابن هود سلطان الأندلس بالطاعة وأن ينصرهم بمراكبهم البحرية وتكون مدينتهم منه ببال ، فأنفذ إليهم ابن هود قائد البحر أبا الإصبع « 3 » الغشي وكان له صيت عظيم في البحر ووقائع مشهورة في العدوّ ، فصار في سبتة وأخرج منها أبا موسى ابن عبد المؤمن ، واشتغل الينّشي بتدبير أمره ثم أغراه بأن يخلع طاعة ابن هود ويخطب لنفسه ففعل ذلك ، فلمّا علم أن لا ناصر له وقد قطع يده من ابن هود أغرى أهل سبتة بالقيام عليه ، فطردوه وخرج هاربا فركب زورقا فحصل في أسر عبّاد الصليب ، وبقي الينشي يدبّر أمر سبتة ثم استقل وخطب لنفسه ، وأقام سوق الفضل وقصده الأدباء والشعراء ، وقتل خلقا على الملك ،
--> ( 1 ) ومنقولاته : سقطت من م ت . ( 2 ) يسميه صاحب البيان المغرب : « اليانشتي أو ابن اليانشتي » ( 3 : 346 ط . تطوان ) . ( 3 ) ت : أبا الأصبغ .