خليل الصفدي

226

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الحرمة إلى أن كانت سنة دمياط فظهر للكامل أنّ عماد الدين اتفق مع أمراء كبار على أن يخلعوا الكامل ويملّكوا الملك الفائز إبراهيم ، فما أمكنه إلّا مداراتهم لكونه قبالة العدوّ ، فوصل المعظم صاحب دمشق فأطلعه الكامل على القضية وقال : رأس هذه الفتنة العماد ابن المشطوب ، فجاءه يوما على غفلة إلى خيمته واستدعاه سرّا وقال : أريد أن أتحدث معك خلوة ، فركب فرسه وسار معه جريدة وقد جرد المعظم جريدة ممّن يعتمد عليهم وقال : اتبعوني ، ولم يزل المعظم يشاغله حتى أبعد عن المخيّم ، وقال له : يا عماد الدين هذه البلاد لك ونشتهي أن تهبها لنا ، ثمّ أعطاه شيئا من النفقة وقال لأولئك المجردين : تسلموه حتى تخرجوه من الرمل ، فلم يسعه إلّا الموافقة لانفراده وعدم القدرة على الممانعة ، ثم إنّه بعد ذلك حوصر بقلعة تل يعفور - وهي بين الموصل وسنجار - لأنه خرج على الأشرف ، فراسله الأمير بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ، ولم يزل يخادعه إلى أن انقاد له فانتقل إلى الموصل وأقام بها قليلا ثم قبض عليه وأرسله إلى الأشرف موسى ابن العادل ، فاعتقله في قلعة « 1 » حرّان وأثقله بالحديد في رجليه وبالخشب في يديه وحصل في رأسه ولحيته وثيابه من القمل شيء كثير ، فكتب بعض أصحابه إلى الأشرف : يا من بدوام سعده دار فلك * ما أنت من الملوك بل أنت ملك مملوكك ابن المشطوب في السجن هلك * أطلقه فإنّ الأمر للّه ولك ولم يزل في الاعتقال إلى أن توفي على تلك الحال سنة تسع عشرة وست مائة ، وبنت له ابنته قبّة على باب مدينة رأس عين ونقلته من حرّان إليها ودفنته بها رحمه اللّه تعالى وكان مولده سنة خمس وسبعين تقديرا .

--> ( 1 ) ت : بقلعة .