خليل الصفدي

21

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الملائكة الحارث ، فذلك قوله تعالى فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما « 1 » وهذا مروي عن ابن عباس ، فقلت له : هذا فاسد من وجوه لأنه تعالى قال في الآية الثانية فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ « 2 » فهذا يدلّ على أن القصة في حق جماعة ؛ الثاني أنه ليس لإبليس في الكلام ذكر ؛ الثالث أن اللّه تعالى عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها فلا بد وأنه كان يعلم أن اسم إبليس الحارث ؛ الرابع أنه تعالى قال أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ « 3 » وهذا يدل على أن المراد به الأصنام لأن « ما » لما لا يعقل ولو كان إبليس لقال « من » التي هي لمن يعقل . فقال رحمه اللّه تعالى : فقد ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بهذا قصيّ لأنّه سمّى أولاده الأربعة عبد مناف وعبد العزى وعبد قصي وعبد الدار ، والضمير في « يشركون » له ولأولاده من أعقابه الذين يسمون أولادهم بهذه الأسماء وأمثالها ، فقلت له : وهذا أيضا فاسد لأنه تعالى قال خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها « 4 » وليس كذلك إلّا آدم لأن اللّه تعالى خلق حواء من ضلعه ؛ فقال رحمه اللّه تعالى : المراد بهذا أن زوجه من جنسه عربية قرشية ، فما رأيت التطويل معه . وسألته في ذلك المجلس عن قول المتكلمين في الواجب والممكن لأنهم قالوا : الواجب ما لا يتوقف وجوده على وجود ممكنه ، والممكن ما يتوقف وجوده على وجود واجبه ، فقال رحمه اللّه : هذا كلام مستقيم ؛ فقلت : هذا القول هو عين القول بالعلة والمعلول ، فقال : كذا هو ، إلّا أن ذلك علة ناقصة ولا يكون علة تامة إلّا بانضمام إرادته فإذا انضمت الإرادة إلى وجود الواجب تعين وجود الممكن . ثمّ اجتمعت به بعد ذلك مرات عديدة وكان إذا رآني قال : أيش حس الإيرادات ، أيش حس الأجوبة ، أيش حس الشكوك ؟ أنا أعلم أنك مثل القدر التي تغلي تقول بق بق بق ، أعلاها أسفلها وأسفلها

--> ( 1 ) الأعراف : 190 . ( 2 ) الأعراف : 190 . ( 3 ) الأعراف : 191 . ( 4 ) الأعراف : 189 .