خليل الصفدي

192

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أعقاب سنة اثنتين وستين وأقام بها سنة إلى أن توفي وحينئذ روى « تاريخ بغداذ » وروى عنه من شيوخه أبو بكر البرقاني والأزهري وغيرهما . وكان يقول : شربت ماء زمزم ثلاث مرات « 1 » وسألت اللّه عز وجل ثلاث حاجات آخذا بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ماء زمزم لما شرب له ، فالحاجة الأولى أن أحدث بتاريخ بغداذ ، والثانية أن أملي الحديث بجامع المنصور ، والثالثة أن أدفن إذا مت عند [ قبر ] بشر الحافي . فلما عاد إلى بغداذ حدّث بتاريخه بها ووقع إليه جزء فيه سماع الخليفة القائم بأمر اللّه فحمل الجزء ومضى إلى باب حجرة الخليفة وسأل أن يؤذن له في قراءة الجزء فقال الخليفة : هذا رجل كبير في الحديث وليس له إلى السماع منّي حاجة ولعلّ له حاجة أراد أن يتوصل إليها بذلك فاسألوه حاجته ، فسألوه فقال : حاجتي أن أملي الحديث بجامع المنصور ، فتقدم الخليفة إلى نقيب النقباء بأن يؤذن له في ذلك . ولمّا مات أرادوا دفنه عند بشر الحافي بوصية منه وكان الموضع الذي بجنب بشر قد حفر فيه أبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي قبرا لنفسه ، وكان يمضي إلى ذلك الموضع ويختم فيه القرآن ويدعو ، ومضى « 2 » على ذلك سنون ، فلما مات الخطيب سألوه أن يدفنوه فيه فامتنع وقال : هذا قبري قد حفرته وختمت فيه عدة ختمات ولا أمكّن أحدا من الدفن فيه وهذا ممّا لا يتصور ، فانتهى الخبر إلى أبي سعد الصوفي فقال له : يا شيخ لو كان بشر في الأحياء ودخلت أنت والخطيب إليه أيكما كان يقعد إلى جانبه أنت أو الخطيب ؟ فقال : لا بل الخطيب ، فقال : فكذا ينبغي أن يكون في حالة الموت فإنه أحقّ به منك ، فطاب قلبه ورضي بأن يدفن الخطيب في ذلك الموضع . وكان بعض اليهود قد أظهر في بغداذ كتابا وادّعى أنه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بإسقاط الجزية عن أهل خيبر وفيه شهادات الصحابة

--> ( 1 ) م ت د : شربات . ( 2 ) ت : ويدعوا ويمضي ، وبقي .