خليل الصفدي
177
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان ابن أبي الحديد السلمي الدمشقي ، من بيت مشهور بالحديث والرواية كان عندهم نعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ سمع الحديث بدمشق من جماعة كأبي طاهر الخشوعي وطبقته ، وسافر إلى مصر فسمع بها من البوصيري وابن ياسين وقدم بغداذ ؛ قال ابن النجار : وسمع معنا من أصحاب أبي القاسم ابن الحصين وأبي غالب ابن البناء وأبي العز ابن كادش وأبي القاسم الحريري ، وسمع بأصبهان وسمع بها من أصحاب محمد ابن علي ابن أبي ذر الصالحاني وزاهر الشحامي وجماعة وسمع كثيرا وحصل من الكتب والأجزاء عدة أحمال وكتب عنه الطلبة والرحّالة « 1 » وتوفي ببعض قرى دمشق ، هي الذهبانية « 2 » من حوران ، سنة خمس وعشرين وست مائة ، وفي بيته جماعة رووا الحديث وفيهم العلماء والخطباء ؛ وسكن حلب وكان مليحا ولما سافر نظم فيه مهذب الدين ماجد بن محمد بن نصر ابن القيسراني : لا للصّفي صافي ولا للرضي * راضى ولا رقّ لخطب الخطيب واتصل بخدمة الأشرف بن العادل وكان معه فردة نعل « 3 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورثها من آبائه ، والأمر معروف فيه فإن الحافظ ابن السمعاني ذكر أنه رأى هذه النعل لمّا قدم دمشق عند الشيخ عبد الرحمن ابن أبي الحديد سنة ست وثلاثين وخمس مائة ، وكان الأشرف يقربه لأجلها ويؤثر أن يشتريها ويوقفها في مكان تزار فيه ، فلم يسمح بذلك ، ولعله « 4 » سمح أن يقطع له منها قطعة ففكر الأشرف أن الباب ينفتح فامتنع ؛ ورتبه الأشرف بمشهد الخليل المعروف بالذهباني بين حرّان والرقّة ، وقرّر « 5 » له معلوما فأقام هناك حتى توفي ، وأوصى بالنعل للأشرف ففرح بها وأقرها بدار الحديث بدمشق ، وكان دمث
--> ( 1 ) ت : والرجال . ( 2 ) م ت : الدهبانية . ( 3 ) م د : نعلي . ( 4 ) ت : ولقد . ( 5 ) ت : ورتب .