خليل الصفدي
172
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وفي ابن عمّار عزيريّة * يخاصم اللّه بها والقدر ما كان لم كان وما لم يكن * لم لم يكن ، فهو وكيل البشر لا بل فتى خاصم في نفسه * لم لم يفز قدما وفاز البقر فكلّ من كان له ناظر * صاف فلا بد له من نظر وكان صديقا لابن الرومي يعمل له الأشعار وينحله إياها يستعطف « 1 » بها من يصحبه ، وكان ابن عمار محدودا فقيرا وقّاعة في الأحرار ، وكان أيام فقره كثير التسخط لما تجري به الأقدار حتى عرف بذلك ، فقال له ابن الرومي : يا أبا العباس إني قد سميتك العزير ، قال : وكيف وقعت على هذا الاسم ؟ قال : لأنّ العزير خاصم ربّه في أن أسال « 2 » من دماء بني إسرائيل على يدي بختنصر سبعين ألف دم فأوحى اللّه اليه : لئن لم تترك مجادلتي لأمحونّك من ديوان النبوة . وما زال ابن الرومي يمدح الناس ويعرّض « 3 » بذكره ويشفع له إلى الناس حتى أشخصه محمد بن داود بن الجراح معه إلى الجبل بشفاعة ابن الرومي واستخرج له أقساطا أغناه بها وأجرى عليه أيضا من ماله فما شكر ابن عمار لابن الرومي ذلك وجعل يتخلّفه ويقع فيه ويعيبه ، فبلغ ذلك ابن الرومي فقال يصحف « 4 » : قل لعمار ابن عمّا * ر ألا تعظم قدري بخراجيك وخرء * الديك لا تعرض لشعري وتذكر حين تنسى * جرّ عميك واثري وأذقني فرج الرو * حة منقادا لأمري جرّحا لبّك للجيرا * ن لكن لست تدري
--> ( 1 ) ت : فيستعطف . ( 2 ) ت م د : أسال على يدي بختنصر سبعين ألف دم من دماء إسرائيل . ( 3 ) ت : ويوصي . ( 4 ) وردت هذه الأبيات مضطربة في الأصل وصوبناها اعتمادا على ديوان ابن الرومي نسخة نور عثمانية الورقة : 186 ، ولا معنى لها إلا إذا صحفت ألفاظها فإذا صحفت لم تعد شعرا ، وإنما هي سباب فاحش .