خليل الصفدي
17
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
مرّا ، فقال : أين هو ؟ فأرته المكان الذي فيه تلك القرعية فأحضرها وقعد أكلها إلى أن شبع وما أنكر شيئا منها ، أو كما قيل . وحكي لي عنه أنه كان قد شكا إليه إنسان أو جماعة من قطلوبك الكبير « 1 » وكان المذكور فيه جبروت على أخذ أموال الناس واغتصابها - وحكاياته في ذلك مشهورة - فقام يمشي إليه فلمّا دخل إليه وتكلم معه في ذلك قال له قطلوبك : أنا الذي أريد أجيء إليك لأنك رجل عالم زاهد ، يعرّض بقولهم : إذا كان الأمير بباب الفقير فنعم الأمير ونعم الفقير . فقال له : قطلوبك ، لا تعمل عليّ دركواناتك « 2 » ؛ موسى كان خيرا مني وفرعون كان شرّا منك وكان موسى كلّ يوم يجيء إلى باب فرعون مرات في كلّ يوم ويعرض عليه الإيمان ، أو كما قيل . وحكى لي عنه الشيخ شمس الدين ابن قيم الجوزية قال : كان صغيرا عند بني المنجا فبحث معهم فادّعوا شيئا أنكره فأحضروا النقل فلمّا وقف عليه ألقى المجلد من يده غيظا ، فقالوا له : ما أنت إلّا جريء ترمي المجلّد من يدك وهو كتاب علم ؛ فقال سريعا : أيّما خير أنا أو موسى ؟ فقالوا : موسى ؛ فقال : أيّما خير هذا الكتاب أو ألواح الجوهر التي كان فيها العشر كلمات ؟ قالوا : الألواح ، فقال : إن موسى لمّا غضب ألقى الألواح من يده ، أو كما قال . وحكى لي عنه أيضا قال : سأله فلان أنسيته فقال : أنت تزعم أن أفعالك كلّها من السنّة فهذا الذي تفعله بالناس من عرك آذانهم من أين جاء هذا في السنّة ؟ فقال : حديث ابن عباس في الصحيحين قال : صلّيت خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلا فكنت إذا أغفيت أخذ بأذني ، أو كما قال . قال الشيخ شمس الدين : وصنف في فنون العلم ، ولعل تواليفه وفتاويه في الأصول والفروع والزهد واليقين والتوكل والإخلاص وغير ذلك تبلغ
--> ( 1 ) الدرر الكامنة 3 : 337 ( ط . القاهرة ) . ( 2 ) لعلها صورة من « درجوالاتك » من « درجوال » في الفارسية بمعنى الخداع والحيلة .