خليل الصفدي
169
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
عليه الجند وطالبوه الأرزاق ورموا طيّارة بالنشاب وصارت المشغبة إلى باب داره فقال : لعن اللّه من أشار عليّ بالدخول في هذا . قال الصولي : وكان صالح الأدب حسن العقل ساكن الطبع مليح الخط حسن البلاغة يذاكر بالأخبار والأشعار ، وكان أمينا غير خائن في مال السلطان ، قال لي أبو علي الحسن بن هارون وكان يكتب لابن أبي الصبّاح « 1 » : حملت إلى الخصيبي مائة ألف دينار هدية من ابن أبي الصبّاح وحرصت به كل الحرص في قبولها فما وضع يده على درهم وقال : كل ما أراد مني بعد قبولي لها فأنا أبلغه له بلوغ من أخذ منه هذه وأضعافها فليستعن بها في مئونته فإنه يحتاج إليها وإلى غيرها . قال الصولي : وكان يحكي عن أبي العيناء ويحفظ عنه أخبارا كثيرة وكان ابن أبي الفرج ينشدني أشعارا ويقول أجدها بخطه وفيها آثار تدل على أنه عملها فمنها قوله : من مبلغ عنّي التي * نفس المحبّ فداؤها أني اعتللت فلم تعد * ني والشفاء لقاؤها يا داء علّتي التي * طالت وعزّ دواؤها مسّي مواضع علتي * بيديك فهو شفاؤها وقال الصولي : حدثني أبو الفرج ابن حفص : كنت مع الخصيبي في مجلس قبل الوزارة فحضرت معنا صبية مليحة الغناء فغضب عليها فلم يكلمها فلما عمل فيه النبيذ جذب الدواة وكتب : أيها العاشق الذي هجر المعشو * ق دع عنك ما يضرّ بجسمك لا تعرّض لهجر من هو شافي * ك فإن شاء كان مفتاح سقمك وأضاق آخرا حتى لم يكن يقام له وظيفة من قليل اللحم ولا كثيرة إلّا في أيام وهو مع ذلك حسن التّصوّن يوجّه إليه بالمال الذي له خطر فلا يقبله ويشكر الموجّه به ويرده ؛ وتوفي بعلّة السكتة فجأة سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة .
--> ( 1 ) ط : السباح ؛ ت م د : السياج .