خليل الصفدي
125
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
يحلجون القطن بالأجرة ، فجاء إليه بعض الفلاحين وقال : يا سيدي عندك قوطين حتى أحلج - وأشبع الضمة في قطن على القاف إلى أن نشأت واوا - فقال له الخابوري : لا واللّه ما عندي إلّا قوط واحد وأنا الذي أحلجه . وحكي عنه أنه كان أيام قراسنقر بحلب مستوفي « 1 » على الأوقاف يهودي فضائق الفقهاء وأهل الأوقاف وشدد عليهم فشكوه إلى قراسنقر وعزله ، ثمّ إن اليهودي سعى وبرطل ثم تولى وعاملهم أشدّ من المرة الأولى ، فشكوه فعزله ، ثم تولى فشكوه فعزله ثم سعى وتولّى ، فضاق الفقهاء وقالوا : ما لنا في الخلاص منه غير الخطيب شمس الدين ، فجاءوا إليه فقال : ما أصنع بهذا الكلب ابن الكلب ؟ فقالوا : ما له غيرك ، فقال : يدبّر اللّه . وأمر غلامه أن يأخذ سجادته ودواة وأقلاما وورقا ومصحفا على كرسي وقال له : توجه بهذا إلى كنيسة اليهود وافرش لي السجادة ، وكان ذلك بعد عصر الجمعة ، فحضر الشيخ وجلس على السجادة وفتح المصحف من أوله وأخذ يقرأ فجاء اليهود ورأوه وما أمكنهم يقولون له شيئا لأنه خطيب البلد وهو ذو وجاهة فضاق عليهم الوقت وأرادوا الدخول في السبت وانحصروا ، فقالوا له : يا سيدي قد قرب أذان المغرب ، ونريد نغلق الكنيسة ، فقال : أبيت فيها لأني نذرت أن أنسخ هذا المصحف هنا ، فضاقوا وضجوا وقالوا : يا سيدي واللّه ما نطيق هذا وغدا السبت ، فقال : كذا اتفق ولا بد من المقام هنا إلى أن يفرغ المصحف ، فدخلوا عليه وقبلوا أقدامه وأقسموا عليه فقال : ولا بد ؟ قالوا : نعم . قال : التزموا لي بأن تحرّموا هذا المستوفي حتى لا يعود يباشر الأوقاف ، فألزموا الديان أن حرّم اليهودي واستراح المسلمون منه . ( 3061 ) جمال الدين التميمي الصقلي أحمد بن عبد اللّه بن سعيد بن محمد بن عبد اللّه أبو العباس جمال الدين
--> ( 1 ) كذا ، وصوابه : « مستوف » .