خليل الصفدي
84
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
بحديقة مثل اللّمى ظلّا بها * وتطلّعت شنبا بها الأزهار « 1 » رقص القضيب بها وقد شرب الثرى * وشدا الحمام وصفّق التيّار وقوله في صفة نار « 2 » : وموقد نار طاب حتى كأنّما * يشبّ الندي فيه لساري الدجا ندّا فأطلع من داجي دخان بنفسجا * جنيّا ومن قاني شواظ له وردا إذا الريح باست « 3 » من سواد دخانها * عذارا ومن محمر جاحمها خدّا وثارت « 4 » قتاما يملأ العين أكهبا * وجالت جوادا في عنان الصّباوردا رأيت جفون الريح ، والليل إثمد * يقلّب من جمر الجذاء ، أعينا رمدا قال ابن خفاجة : ذهبت يوما أريد باب السمّارين بشاطبة ابتغاء للفرجة على جرية ذلك الماء بتلك الساقية وإذا الفقيه أبو عمران ابن أبي تليد رحمه اللّه قد سبقني إلى ذلك فألفيته جالسا على مصطبة كانت هناك مبنيّة لهذا الشأن فسلّمت عليه فأنشد أثناء ما تناشدناه قول ابن رشيق « 5 » رحمه اللّه تعالى : يا من يمرّ ولا تم * رّ به القلوب من الحرق بعمامة من خدّه * أو خدّه منها سرق فكأنّه وكأنّها * قمر تعمّم بالشفق فإذا بدا وإذا مشى * وإذا رنا وإذا نطق شغل الجوارح والجوا * نح والخواطر والحدق واستحسنها فقلت : أخلّ لأن النّطق لا يشغل الحدق ، ونظمت قولي « 6 » : ومهفهف طاوي الحشا * خنث المعاطف والنظر ملأ العيون بصورة * تليت محاسنها سور
--> ( 1 ) الديوان : الأنوار . ( 2 ) الديوان ص 54 . ( 3 ) الديوان : هبت . ( 4 ) الديوان : أثارت . ( 5 ) ديوان ابن رشيق ص 119 . ( 6 ) ديوان ابن خفاجة ص 70 .