خليل الصفدي

432

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

من الأعراب فقاتلهم أشدّ قتال وانتصر عليهم وخلص من أيديهم أموالا حملها إلى المستعين فحسن مكانه عنده ووصله بجملة من المال ووهبه جارية هي أم ابنه خمارويه . فلما خلع الأتراك المستعين فأحدروه إلى واسط قالوا له : من تختار أن يكون في صحبتك ؟ فقال : أحمد بن طولون ، فبعثوه [ معه ] وأحسن صحبته ، ثم كتب الأتراك إلى ابن طولون بقتل المستعين وقالوا له : إن قتلته وليناك واسط ، فقال : لا يراني اللّه أقتل خليفة بايعته ، فأنفذوا إلى المستعين سعيدا الحاجب فقتله وحمل رأسه إلى بغداذ فدفن ابن طولون جثته هناك بعد أن غسلها وعاد إلى سرّ من رأى ، فزادت محلّته عند الأتراك واشتهر بحسن المذهب فولّوه مصر نيابة عن أميرها ، فلما دخلها قال : غاية ما وعدت على قتل المستعين ولاية واسط فتركت ذلك لأجل اللّه فولّاني مصر والشام . وحكى بعض المتصوفة أنّه رأى أحمد بن طولون في النوم بحال حسنة وهو يقول : ما ينبغي لمن سكن الدنيا أن يحقر حسنة فيدعها ولا سيئة فيأتيها ، عدل بي عن النار إلى الجنة بتثبّتي « 1 » على متظلّم عييّ اللسان شديد التهيّب ، فسمعت منه وصبرت عليه حتى قامت حجّته وتقدّمت بإنصافه وما في الآخرة على رؤساء الدنيا أشد من الحجاب الملتمسي الإنصاف . وتوفي سنة سبعين ومائتين وقام بعده ولده خمارويه . [ آخر الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات يتلوه إن شاء اللّه تعالى أحمد بن الطيب بن خلف أبو نصر القادسي والحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله ] .

--> ( 1 ) الكلمة بغير تنقيط في الأصل .