خليل الصفدي

429

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

مات ما سمعته يذكر ذلك لقلة احتفاله بذلك . وكان يبخل ويجمع المال . وولي حرب الزنج وظفر بهم . وفي أيامه سكنت الفتن لفرط هيبته وكان يسمّى السفاح الثاني لأنّه جدّد ملك بني العباس وكان قد خلق وضعف وكاد يزول لأنّه كان في اضطراب من وقت موت المتوكل . وكانت أيامه طيبة كثيرة الأمن والرخاء ، وسقّط المكوس ونشر العدل ورفع المظالم عن الرعية ، وأنشأ قصرا أنفق عليه أربع مائة ألف دينار . وكان مزاجه قد تغيّر من إفراطه في الجماع وعدم الحمية بحيث إنّه أكل في علّته زيتونا وسمكا وشكّوا في موته فتقدم الطبيب فجسّ نبضه ففتح عينه ورفس الطبيب فدحاه أذرعا فمات الطبيب ثم مات المعتضد ، وقيل إنّه غمّ في بساط إلى أن مات . وبويع ابنه المكتفي فكانت ولاية المعتضد تسع سنين وتسعة أشهر وأياما . وكانت أمّه يقال لها ضرار توفيت قبل خلافته في آخر سنة ثمان وتسعين . وهو أحد من ولي الخلافة ولم يكن أبوه خليفة وهم : السفاح والمنصور والمستعين والمعتضد . وكان المعتضد حسن الميل إلى [ آل ] رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لرؤيا رآها . وكاتبه أبو القاسم عبيد اللّه بن سليمان بن وهب ثم ابنه القاسم بن عبيد اللّه . ونقش خاتمه « فوّضت أمري إلى اللّه » وقيل « أحمد يؤمن باللّه » وقيل « الحمد للّه الذي ليس كمثله شيء وهو خالق كلّ شيء » . وتزوّج قطر النّدى بنت خمارويه أصدقها ألف ألف درهم وأنفذ الحسين ابن عبد اللّه الجوهري المعروف بابن الجصّاص فحملها إليه . ومن شعره : غلب الشوق اصطباري * لتباريح الفراق إنّ جسمي حيث ما سر * ت وقلبي بالعراق أملك الأرض ولا أم * لك دفع الاشتياق وحكى ابن حمدون النديم أن المعتضد كان قد شرط علينا أنّا إذا رأينا منه شيئا تنكره نفوسنا نقوله له وإن اطلعنا له على عيب واجهناه به ، قال : فقلت له يوما : يا مولانا في قلبي شيء أردت سؤالك عنه منذ سنين ، قال : ولم