خليل الصفدي
412
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
[ ألف درهم ورقا ] « 1 » ورزق أبي زيد خمس مائة درهم ، وكان أبو القاسم يأمر الخازن بزيادة مائة درهم لأبي زيد من رزقه فيتناول أبو زيد ست مائة درهم وأبو القاسم تسع مائة درهم ويأخذ لنفسه مكسّرة ويأمر لأبي زيد بالوضوح الصحاح . وحكى أبو محمد الحسن بن محمد الوزيري وكان لقي أبا زيد وتتلمذ له قال : كان أبو زيد ضابطا لنفسه قليل البديهة نزر الشعر واسع الكلام في الرسائل والتأليفات ، إذا أخذ في الكلام أمطر اللآلئ المنثورة ، وكان قليل المناظرة حسن العبارة وكان يتنزّه عما يقال في القرآن إلّا الظاهر المستفيض من التفسير والتأويل والمشكل من الأقاويل ، ويتحرّج أيضا عن تفضيل بعض الصحابة على بعض وعن مفاخرة العرب والعجم ويقول : ليس في هذه المناظرات ما يجدي طائلا ولا يتضمّن حاصلا لأن اللّه تعالى يقول في القرآن إنّا أنزلناه قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ « 2 » الآية ، وأمّا الصحابة فقوله صلّى اللّه عليه وسلم : أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم ، [ وكذلك ] العربي والشعوبي فإن اللّه تعالى قال فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ « 3 » وقال إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 4 » . وقال بعض أهل الأدب : اتّفق أهل صناعة الكلام على أن متكلمي العالم ثلاثة : الجاحظ وعلي بن عبيدة اللّطفي وأبو زيد البلخي فمنهم من يزيد لفظه على معناه وهو الجاحظ ومنهم من يزيد معناه على لفظه وهو علي بن عبيدة ومنهم من توافق لفظه ومعناه وهو أبو زيد . ولمّا دخل أبو زيد على أحمد بن سهل المروزي أوّل دخوله سأله عن اسمه ؟ فقال : أبو زيد ، فعجب أحمد بن سهل من ذلك وعدّ ذلك سقطة منه فلما خرج ترك خاتمه في مجلسه فأبصره فازداد تعجّبا وأخذه ونظر في نفس خاتمه وقبل فصّه « 5 » فإذا فيه « أحمد بن
--> ( 1 ) الزيادة من معجم الأدباء ، وفي الأصل عوضها : يأمر الخازن بزيادة مائة درهم ورقا . ( 2 ) الزمر : 28 . ( 3 ) المؤمنون : 102 . ( 4 ) الحجرات : 13 . ( 5 ) نفس خاتمه وقبل فصه : المعجم نقش فصه .