خليل الصفدي
365
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
كنت ليلة جمعة نائما فأتاني آت فقال لي : تعرف أحمد بن حنبل ؟ قلت : لا ، قال فأت بغداذ وسل عنه « 1 » فإذا رأيته فقل إن الخضر يقرئك السلام ويقول إنّ ساكن السماء الذي على عرشه راض عنك والملائكة راضون عنك بما صبرت نفسك للّه . ولما أظهر أبو يعقوب ابن شيبة الوقف حذر أبو عبد اللّه أحمد عنه وأمر بهجرانه لمن كلّمه . ولأحمد بن حنبل في مسألة اللفظ نصوص متعدّدة وأول من أظهر اللفظ الحسين بن علي الكرابيسي وذلك سنة أربع وثلاثين ومائتين وكان الكرابيسي من كبار الفقهاء وما زال المسلمون على قانون السلف من أن القرآن كلام اللّه ووحيه وتنزيله غير مخلوق حتى نبغت المعتزلة والجهمية فقالوا بخلق القرآن . وكان هارون الرشيد قد قال في حياته : بلغني أن بشر بن غياث يقول إن القرآن مخلوق للّه عليّ إن أظفرني به لأقتلنّه . قال الدورقي : وكان بشر متواريا أيام الرشيد فلما مات ظهر ودعا إلى الضلالة . ثم إن المأمون نظر في الكلام وباحث المعتزلة وبقي يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى في دعاء الناس إلى القول بخلق القرآن إلى أن قوي عزمه على ذلك في السنة التي مات فيها . وطلب أحمد بن حنبل إلى المأمون فأخبر في الطريق أنّه مات لما وصل إلى أذنة ومات المأمون بالبذندون . وبقي أحمد محبوسا بالرقّة حتى بويع المعتصم بالروم ورجع فردّ أحمد إلى بغداذ وحبس وأرسل إليه في كلّ يوم رجلان يناظرانه وفي اليوم الرابع وجّه المعتصم إليه بغا الكبير فحمله إليه وبات في بيت بلا سراج وهو مثقّل بالقيود فأخرج تكّة من سراويله وشدّ بها القيود يحملها وأدخل على المعتصم « 2 » وأحمد ابن أبي دواد إلى جانبه وقد جمع خلقا كثيرا من أصحابه فأدناه المعتصم ثم أجلسه وقال : لولا أني وجدتك في يد من كان قبلي ما عرضت إليك ، ثم قال لهم : ناظروه وكلّموه . فقال له عبد الرحمن بن إسحاق : ما تقول
--> ( 1 ) وسل عنه : كذا في تاريخ ابن عساكر 2 : 42 ، وفي الأصل : وسلم عليه . ( 2 ) في الأصل : المتوكل .