خليل الصفدي

356

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

القصيدة الفريدة من قيله بالرسالة الشريفة من إنشائه ، فيقرأ من النظم النثر « 1 » ويروي من النثر النظم ، ويعطى القوافي الكثيرة فيصل بها الأبيات الرشيقة ، ويقترح عليه كلّ عويص وعسير من النظم والنثر فيرتجله أسرع من الطرف على ريق لا يبلعه ونفس لا يقطعه ، وكلامه كلّه عفو الساعة وفيض اليد ومسارقة القلم ومسابقة اليد للفم ، وكان يترجم ما يقترح عليه من الأبيات الفارسية المشتملة على المعاني الغريبة بالأبيات العربية فيجمع فيها بين الإبداع والإسراع إلى عجائب كثيرة لا تحصى ولطائف تطول أن تستقصى ، وكان مع ذلك مقبول الصورة حسن العشرة ، فارق همذان سنة ثمانين وثلاث مائة وورد حضرة الصاحب ابن عبّاد فتزوّد من ثمارها وحسن آثارها ، ثم قدم جرجان وأقام بها مدّة على مداخلة الإسماعيلية والتعيّش في أكنافهم واختصّ بالدّهخداه أبي سعيد محمد بن منصور ، ونفقت بضاعته لديه ، وورد إلى نيسابور ونشر بها بزّه وأظهر طرزه وأملى أربع مائة مقامة نحلها أبا الفتح الإسكندري في الكدية وغيرها ، وشجر بينه وبين أبي بكر الخوارزمي ما كان سببا لهبوب ريح الهمذاني وعلوّ أمره . وقد أورد مما جرى بينهما جملة في كتاب « معجم الأدباء » لياقوت منها قال : جمع السيّد نقيب السيادة بنيسابور أبو علي بينهما فترفّع الخوارزمي فبعث إليه [ السيّد ] « 2 » مركوبه فحضر مع جماعة من تلاميذه فقال له البديع : إنّما دعوناك لتملأ المجلس فوائد وتذكر الأبيات الشوارد والأمثال الفوارد ونناجيك فنسعد بما عندك وتسألنا فتسرّ بما عندنا ونبدأ بالفنّ الذي ملكت زمامه وطار به صيتك وهو الحفظ إن شئت والنظم إن أردت والنثر إن اخترت والبديهة إن نشطت فهذه دعواك التي تملأ منها [ فاك ] « 3 » ، قال :

--> ( 1 ) في الأصل : والنثر . ( 2 ) الزيادة من معجم الأدباء . ( 3 ) الزيادة من المعجم .