خليل الصفدي
337
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وكان لسيف الدولة مجلس يحضره العلماء في ليلة النحر فيتكلّمون بحضرته فوقع بين المتنبي وبين ابن خالويه كلام فوثب ابن خالويه على المتنبي فضربه في وجهه بمفتاح فشجّه « 1 » وخرج ودمه يسيل وغضب وخرج إلى مصر . . ولما فارق مصر قصد بلاد فارس ومدح عضد الدولة ابن بويه فأجزل جائزته « 2 » . ورجع من عنده قاصدا بغداذ ثم إلى الكوفة في شعبان لثمان خلون منه فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في عدّة من أصحابه وكان مع المتنبي جماعة أيضا فقتل المتنبي وابنه محسّد وغلامه مفلح بالقرب من النعمانية بمكان يقال له الصافية وقيل عند دير العاقول . [ ذكر ] ابن رشيق في « العمدة » « 3 » : لمّا فرّ أبو الطيب حين رأى الغلبة قال له غلامه : لا يتحدّث [ الناس ] « 4 » عنك بالفرار أبدا وأنت القائل « 5 » : فالخيل والليل والبيداء تعرفني * والسيف والرمح والقرطاس والقلم فكرّ راجعا وقتل سنة أربع وخمسين وثلاث مائة لستّ بقين من شهر رمضان وقيل غير ذلك من شهر رمضان . ويقال إن أبا علي الفارسي قال له يوما : كم لنا من الجموع على وزن فعلى ؟ فقال المتنبي في الحال : حجلى وظربى ، فقال أبو علي : فطالعت كتب اللغة ثلاث ليال عليّ أن أجد لهذين الجمعين ثالثا فلم أجد ، وحسبك من يقول أبو علي في حقّه هذه المقالة ، وحجلى جمع حجل وهو الطائر المعروف وظربى جمع ظربان على وزن قطران وهي دويبة منتنة الرائحة . وكان الشيخ تاج الدين الكندي يروي له بيتين لا يوجدان بديوانه وهما : أبعين مفتقر إليك نظرتني * فأهنتني وقذفتني من حالق
--> ( 1 ) كذا في الوفيات ، وفي الأصل : فتحه . ( 2 ) في الأصل : جاريته . ( 3 ) العمدة 1 : 59 . ( 4 ) التكملة من العمدة والوفيات . ( 5 ) الديوان ص 483 .