خليل الصفدي

311

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أقنى الأنف خفيف العارضين أشقر اللحية رقيق المحاسن . نقش خاتمه « رجائي من اللّه عفوه » . أجاز له أبو الحسين عبد الحقّ اليوسفي وأبو الحسن علي بن عساكر والبطائحي وشهدة وجماعة ، وأجاز هو لجماعة من الكبار فكانوا يحدّثون عنه في حياته ويتنافسون في ذلك ، وما غرضهم « 1 » العلوّ ولا الإسناد وإنّما غرضهم التفاخر وإقامة الشعار والوهم . ولم يل الخلافة أحد أطول مدّة منه إلا ما ذكر عن العبيديّين فإنّه بقي الأمر بديار مصر للمستنصر نحوا من ستين سنة وكذا بقي الأمير عبد الرحمن أبو « 2 » الحكم الأندلسي . وكان أبوه المستضيء قد تخوّفه فاعتقله ومال إلى أخيه أبي منصور ، وكان ابن العطّار وأكثر الدولة وحظيّة المستضيء بنفشا والمجد ابن الصاحب مع أبي منصور ونفر يسير مع أبي العباس ، فلما بويع أبو العباس قبض على ابن العطار وسلّمه إلى المماليك فأخرج بعد سبعة أيام ميّتا وسحب في الأسواق وتمكّن المجد ابن الصاحب وزاد وطغى إلى أن قتل . قال عبد اللطيف : وكان الناصر شابّا مرحا عنده ميعة الشباب يشقّ الدروب والأسواق أكثر الليل والناس يتهيّبون لقاءه . وظهر التشيّع بسبب ابن الصاحب مع أبي منصور ونفر يسير مع أبي العباس ، فلما بويع أبو العباس قبض على ابن العطار وسلّمه إلى المماليك فأخرج بعد سبعة أيام ميّتا وسحب في الأسواق وتمكّن المجد ابن الصاحب وزاد وطغى إلى أن قتل . قال عبد اللطيف : وكان الناصر شابّا مرحا عنده ميعة الشباب يشقّ الردوب والأسواق أكثر الليل والناس يتهيّبون لقاءه . وظهر التشيّع بسبب ابن الصاحب ثم انطفى بهلاكه وظهر التسنّن المفرط ثم زال وظهرت الفتوّة والبندق والحمام الهادي وتفنّن الناس في ذلك ، ودخل فيه الأجلّاء ثم الملوك فألبسوا الملك العادل وأولاده سراويل الفتوة وألبسوا شهاب الدين الغوري ملك غزنة والهند وصاحب كيش وأتابك سعد صاحب شيراز والملك الظاهر صاحب حلب وتخوّفوا من السلطان طغريل وجرت بينهم حروب وفي الآخر استدعوا تكش لحربه وهو خوارزم شاه فالتقى معه على الريّ واجتزّ رأسه وسيّره إلى بغداذ ، وكان الناصر قد خطب لولده الأكبر أبي نصر بولاية العهد ثم ضيق عليه لما استشعر منه وعيّن أخاه ثم ألزم أبا نصر بأن أشهد على نفسه أنّه لا يصلح وأنّه

--> ( 1 ) في الأصل : عرضتم . ( 2 ) يعني عبد الرحمن الناصر الأموي والد الحكم المستنصر .